الأدلة المرضية في دحض ما نُسب إلى الإباضية بدر بن هلال بن حمود اليحمدي

الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠١

-

هذا هو الحق الذي تنبه له هذا العلامة وتنبه له كذلك الاستاذ سيد قطب حينما فسر قوله تعالى ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم، ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون. ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون. فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه، ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (1)، فقد قال هذا المفكر الكبير: «هكذا يعجب الله من أهل الكتاب حين يعرض بعضهم ـــ لا كلهم عن الإحتكام إلى كتاب الله في أمور الإعتقاد وأمور الحياة، فكيف بمن يقولون: إنهم مسلمون، ثم يخرجون شريعة الله من حياتهم كلها، ثم يظلون يزعمون أنهم مسلمون! إنه مثل يضربه الله للمسلمين أيضاً كي يعلموا حقيقة الدين وطبيعة الاسلام، ويحذروا أن يكونوا موضعا لتعجب الله وتشهيره بهم، فإذا كان هذا هو استنكار موقف أهل الكتاب الذين لم يدعوا الإسلام حين يعرض فريق منهم عن التحاكم إلى كتاب الله، فكيف يكون الإستنكار إذا كان المسلمون هم الذين يعرضون هذا الإعراض .. إنه العجب الذي لا ينقضى، والبلاء الذي لا يقدر، والغضب الذي ينتهي إلى الشقوة والطرد من رحمة الله! والعياذ بالله! ثم يكشف عن علة هذا الموقف المستنكر المتناقض: ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون هذا هو السبب في الإعراض عن الإحتكام إل كتاب الله، والتناقض مع دعوى الإيمان ودعوى أنهم أهل كتاب .. إنه عدم الإعتقاد

بجدية الحساب يوم القيامة، وجدية القسط الإلهي الذي لا يحابى ولا يميل يتجلى هذا في قولهم ولن تمسنا النار إلا أياما معدودات وإلا فلماذا لا تمسهم إلا أياما معدودات؟ لماذا وهم ينحرفون أصلا عن حقيقة الدين وهي الإحتكام في كل شيء إلى كتاب الله؟ لماذا إذا كانوا يعتقدون حقا بعدل الله؟ بل إذا كانوا يحسون أصلا بجدية لقاء الله إنهم لا يقولون إلا إفتراء، ثم يغرهم هذا الإفتراء: وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون وحقا إنه لا يجتمع في

(1) آل عمران الآيات 33، 34، 35

14.