الأدلة المرضية في دحض ما نُسب إلى الإباضية بدر بن هلال بن حمود اليحمدي

الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

قلب واحد جدّية الإعتقاد بلقاء الله، والشعور بحقيقة هذا اللقاء مع هذا التميع في تصور جزائه وعدله .. ومثل أهل الكتاب هؤلاء مثل من يزعمون اليوم أنهم مسلمون. ثم يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم، فيتولون ويعرضون، وفيهم من يتبجحون ويتوقحون، ويز ون أن حياة الناس دنيا لا دين! وأن لا ضرورة لإقحام الدين في حياة الناس العملية وارتباطاتهم الإقتصادية والإجتماعية، بل العائلية، ثم يظلون بعد ذلك يزعمون أنهم مسلمون! ثم يعتقد بعضهم في غرارة بلهاء إن الله لن يعذبهم إلا تطهيرا من المعاصي، ثم يساقون إلى الجن أليسوا مسلمين؟ إنه نفس الظن الذي كان يظنه أهل

الكتاب هؤلاء، ونفس الغرور بما افتروه ولا أصل له في الدين» (1)

فانظر أخي القارئ إلى من عرف الحقيقة كيف يجزم أن الإعتقاد بخروج أصحاب الموبقات من النار ليس له أصل في الدين أبدا، وإنما هو اعتقاد اليهود الذين اغتروا بدينهم، فعملوا ما شاؤوا ظانين أن انتسابهم إلى الدين كاف لدخولهم الجنة، وليس هناك من داع إلى العمل حسب زعمهم. ولكن الله حذر المسلمين من الوقوع في مثل هذه الأماني التي ليس لها برهان أبدا

وقد تنبه الإباضية – والحمد لله - لهذه القضية منذ البداية واعتقدوا أن من مات من أهل الكبائر بدون توبة فإن مصيره إلى النار خالدا فيها. وقد أخذوا عقيدتهم هذه من تحذير الله سبحانه الصريح في القرآن الكريم و في السنة النبوية الشريفة، لذلك نعرضها عليك أخي القارئ مع أنها متظافرة في القرآن بكثرة، ولا ينكرها إلا من كان يكابر الحق، والحق واضح، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟!

وإليك أخي القارئ أدلة الإباضية في هذه المسألة، ولنبدأ أولا في عرض أدلة الكتاب العزيز ثم بعد ذلك الأحاديث النبوية الشريفة. أولاً: يقول الله تعالى ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم

(1) في ظلال القرآن ج 1 ص 382: 383

خالدين

100.