الأدلة المرضية في دحض ما نُسب إلى الإباضية بدر بن هلال بن حمود اليحمدي

الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

فيها أبدا (الجن 23)

ووجه الإستدلال: أن العصيان هنا عام فلا يقول عاقل إن الزاني ليس بعاص، وأن آكل الربا ليس بعاص. فلذلك وجب عليه الخلود الأبدي كما ذكر القرآن الكريم.

ثانيا: قوله تعالى إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها

يوم الدين وما هم عنها بغائبين «الانفطار 14)

(فلو كانوا يخرجون منها لزم أن يغيبوا عنها، والفجور شامل للشرك وغيره) (1) فلا أحد يقول إن السارق ليس بفاجر، وأن شارب الخمر ليس بفاجر، فإذن هم لن يغيبوا عن العذاب طرفة عين، ولن يخرجوا منها أبدا كما بين ذلك ذو العزة والجلال

•

ثالثا: يقول تعالى والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما، يضاعف له العذاب

التي حرم

يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب «الفرقان 68)

ففي هذه الآية التصريح بأن قتل النفس المحرم قتلها بغير حق يوجب التخليد، والزنا أيضا كذلك، كما أن من يدعو مع الله إلهاً آخر يخلد، و (يعترض عليه بوجهين (أحدهما) أنه قال ومن يفعل ذلك ولم يقل ومن يفعل شيئا من ذلك، فظاهرا من فعل الشرك والقتل والزنا يخلد (ويجاب) بأنه قد أجمعت الأمة وأنتم معهم بأن الشرك بالله تعالى موجب للتخليد في النار واعتراضكم هذا يبطل ذلك الإجماع، لأنه يستلزم أن المشرك لا يخلد إلا إذا قتل النفس الحرام وزنى، وإذا ثبت أن المشرك مخلد ولو لم يقتل ويزنى فما فائدة ذكر القتل والزنا في الآية، إلا لينبنى عليهما حكم التخليد، كما أن الشرك لو انفرد صاحبه مخلد، كذلك القتل المحرم والزنا، فلو انفرد كل واحد منهما خلد فاعله في النار إلا إن تاب (وثانيهما) لا دليل لكم في الآية

(1) مشارق أنوار العقول ص

296

1.1.