الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٤على التخليد الأبدي، فلم لا يجوز أن يطلق التخليد على طول المكث من غير تأبيد (ويجاب) بأن هذا خلاف ظاهر بغير دليل وأيضا فهذا التخليد المذكور شامل للشرك أيضا فيلزم أن يكون تخليده أيضا غير أبدى» (1) والمعروف عند الجميع أن المشرك تخليده في العذاب أبدى، وقد ألحق الله القاتل للنفس المحرمة والزاني بالمشرك، فهذا دليل كبير على تخليد أهل الكبائر في النار إلا من تاب كما جاء في الآية الكريمة
رابعا: الآيات التي مرت معنا سابقا، والتي ردت على اليهود هذا المعتقد بقوله تعالى قل اتخذتم عند عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون. بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها وكذلك قوله تعالى وذلك بانهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون (3). فهذه الآيات تدل على أن هذه العقيدة يهودية الأصل، وفيها تحذير
خالدون
(2)
من
،
للمسلمين من أن يغتروا بدينهم كما فعل اليهود، فالله تعالى لم يعط أحدا الناس عهدا بتعذيبه فترة معينة ثم يخرجه من النار ويدخله الجنة، وقد تقدمت أقوال علماء الاسلام أمثال محمد رشيد رضا وسيد قطب حول هذه الآيات التي أشارت إلى أماني اليهود. والخلود في الآيات الأولى أبدى لا كما قال البعض بأنه المكث الطويل، لأنه لو لم يكن كذلك لما كان في رد الله عليهم أهمية لانه سيكون إثباتا لما قاله اليهود وهو تعذيبهم أياما معدودة، كما ان الدليل على ذلك أيضا قوله تعالى بعد آية فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون قوله تعالى والذين آمنوا وعملوا الصالحات فأولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون فيقتضى المساواة في إطلاق كلمة الخلود على أهل الجنة أيضا بأن المعنى هو المكث الطويل، ولا قائل بهذا. وهذا دليل واضح على أن الخلود المعبر به في القرآن دائما هو الخلود الأبدى.
(1) مشارق أنوار العقول ص 297 (2) البقرة آية رقم 81/ 80
(3) آل عمران آية رقم 34
- 102 -