الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢من هنا نستطيع أن نميز كل من أراد بالإسلام خيرا، ومن أراد به سوءا. وقد ظهر في فترات مختلفة مؤمنون مخلصون وعلماء صالحون، كان كل همهم إصلاح المجتمع المسلم، وكان ظهور هؤلاء أحيانا بشكل جماعي وأحيانا بشكل انفرادي. ولا يزال يظهر مثلهم إلى اليوم وإلى يوم القيامة وكان من بين هؤلاء جماعة ظهرت في النصف الثاني من القرن الأول
الهجري، حاولت رد الوضع إلى سابق عهده، وبذلت قصارى جهدها لهذا الغرض، إلى أن انقضى عهدهم. فتلاحقت أجيال مؤمنة من بعدهم. تحمل نفس الفكر وتنوء بنفس الهم، سواء كان ذلك أيضا بصورة جماعية أو بصورة انفرادية. وأنا لا أحصر هذا النهج في هذه الجماعة فقط لا أفهم خطأ ــ وإنما هي من بين هؤلاء المصلحين. وقد أطلق على من يحمل مثل هذه الفكرة وينحو نحوها لقب «الاباضية، نسبة إلى أحد كبار حاملى هذه الفكرة المصلحة وهو «عبد الله بن اباض التميمي
حتى
وواجهت هذه الفرقة ما واجهت عبر القرون من الحروب العسكرية والمعنوية، وحاول كثير من الناس تشويه حقائقها وصرف الناس عنها، ولكنها حققت انتصارات جُلَّى في كثير من المواقف حينما كان أتباعها أقوياء بالإيمان ولربما أخفقت أحيانا إما ابتلاء محضا من الله وإما لسبب يرجع إلى أنفسهم. ولازالت هذه الفرقة تتلقى صنوف التشويهات والمنفرات والإفتراءات إلى وقتنا الحاضر، على الرغم من كون البشرية تطورت، والحركة العلمية از دهرت، والكتب انتشرت، والحقائق ظهرت، ومع ذلك كله فإن هناك من يغمض عينيه، ويصرف نفسه عن البحث عن الحقائق، ويتعالى عن طلب معرفة فكرها الصحيح ويكتفي بما يقال عنها، وقد يأخذ هو في زيادة الإفتراءات والتشويهات، ظانا أن ذلك سيحجب تلك الحقائق عن الآخرين.
،
ولكن هل تخلت تلك الفرقة عن نهجها القويم، الذي تحاول به رد المسلمين إلى صفاء الإسلام ووضوح صراطه المستقيم؟
10