الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣المغفلين الذين لا يملكون سوى ترديد الكلام بدون وعى ولا فهم، بل يجب عليه أن يفكر ويبحث عن الحقيقة مهما كلفته العناء. من
أن
يسمع
ثانيا: ألا يكفى هذا الدكتور حرجا أن ينقل ويكتب كل ما قرأ وسمع، وقد قال عليه الصلاة والسلام كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع» (1) فإنه ليس كل ما يسمع ويقرأ يعد صحيحا، فكثيرا من الكلام يتناقله الناس وهو معصية من المعاصى، كأن يكون بهتانا أو زورا أو نميمة أو غيبة أو فحشا، حتى وإن كان صحيحا مادام فى نقله مضرة بالدين، وعلى المؤمن يتورع عن هذا كله، أيرضى هذا الدكتور لنفسه أن يحسب من النقالين لكل ما؟ فإن كان يرضى بهذا فكفاه زورًا وإلا فإن كتب الاباضية منذ بداية القرن الثانى وإلى الآن لا تزال بين أيدينا ولا يوجد فيها أي شيء من هذه المفتريات التي لا يراد بها إلا أن ينفّر الناس عن مذهب أهل الحق والاستقامة وعن قراءة كتبه. كما يراد بها أن تزيد من التباعد بين فرق المسلمين في وقت هم أحوج ما يكونون فيه إلى الاتحاد أمام أعداء الله من المشركين والملحدين واليهود والنصارى الذين لا يفتأون يحيكون المؤامرات ليل نهار لهدم هذا الدين الحنيف، فمن يرضى أن يكون عونا لأعداء الله في تفكيك صرح صلى الله أمة محمد؟! والآن لنتجه إلى هذه الإفتراءات التي قيلت عن الإباضية في كتاب الدكتور الزحيلي، لنبدأ في الرد عليها واحدة بعد أخرى، لنبين الحق ونرده إليه، وليعلم ما عليه الإباضية منذ تأسس مذهبهم فى القرن الأول وإلى الآن، وحتى يعرف كل أحد من المسلمين أن ما قيل في حق هذا المذهب أو نسب اليه لم يختلق إلا لأجل طمس الحقائق الواضحة، ولأجل تشكيك الناس في المذهب الإباضى وفى فقهه لئلا يطلعوا على مؤلفاته ومصادره الرئيسية التي ينبغى الرجوع إليها، بل يكتفون بما يقال عنه في كتب المذاهب الأخرى، وهذه هي طريقة الضعيف الذي يشعر بعدم استطاعته لمواجهة الحق لأنه يخاف (1) رواه مسلم في صحيحه وأبو داود في سننه عن أبي هريرة رضي الله
عنه
21 -