الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤•
أن لو اطلع على كتب الاباضية الفقهية وغير الفقهية، سواء القديمة أو الحديثة لوجد فيها الحق ولتأثر به، وهو لا يريد أن يأخذ به ويترك الافتراءات العصبية التي توافق رغبات النفس وأهواءها، ونحن نعرف صعوبة ترك هذه الأهواء على النفس البشرية مالم تكن الطاقة الإيمانية تسيطر عليها فمثلا نجد هذا الدكتور يذكر أن من أمهات الكتب عند الإباضية كتاب شرح النيل للشيخ محمد بن يوسف اطفيش، وهو يدل أنه على علم به، أن فما الذي منعه من يطلع عليه ليرى ما نسب إلى الأباضية هل هو صدق أو زور؟ لا شك أنه لم يكلف نفسه مشقة الاطلاع على الحق ولم يرد أن يخالفها يكون عقله مسئولا عن التحكم على عاطفته، ولا أظنه نقل شيئا من الأقوال الفقهية الاباضية في كتابه كما زعم، فكان من الأحرى له عدم ذكر المذهب الإباضي أصلا في كتابه، ولما كان هذا هو الأحرى والأفضل اتضح السبب الذي دفعه إلى ذكره. وهو سبب ناتج عن مرض نفسى وهو التعصب وإن
واراه تحت ستار التوسع فى البحث الفقهى فدس السم في الدسم.
فهو ذكر المذهب الإباضي ليقال إنه اعتد به وذكره في المذاهب الاسلامية الكبيرة الباقية، وإنه أورد أقوالا عنه فى كتابه، ولكن المذهب الإباضي وأتباعه غنى عن مثل هذا الاعتداد، وغنى عن مثل هذا الذكر، وهذه المواربة لا يمكن أن تخفى على ذى البصيرة أبدا. وقد كان من الأفضل للدكتور الزحيلي
أن يكون متجها في الطريق الصحيح الصريح الذي ليس فيه اعوجاج. وقبل أن نبدأ في تناول كل قضية على حدة، نود أن نستعرض جميع هذه القضايا بصورة مجملة، حتى يكون القارئ على بينة منها، فهى وإن كانت مذكورة فى نص الدكتور، إلا أن هناك من لا يعرفها كلها بل يعرف بعضها، وقد يظن أن البعض الآخر هو صحيح ثابت عن الإباضيه، فلهذا أحببت أن أعرضها بالترتيب، ثم نبدأ فى تخريجها واحدة بعد أخرى.
TY.