الأدلة المرضية في دحض ما نُسب إلى الإباضية بدر بن هلال بن حمود اليحمدي

الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وقال عنه عمرو بن دينار: ما رأيت أحدا أعلم بالفتيا من جابر بن زيد، أما إياس بن معاوية قاضي البصرة في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز فكان يقول: أدركت أهل البصرة ومفتيهم جابر بن زيد من أهل عُمان، أما الحسن

به

الله

البصري فيثني على جابر وعلمه الغزير ويصفه بالفقيه العالم (1) ولهذه المكانة جعله أتباعه إمامًا لهم، ومنظما لحركتهم، وقد اقتضت السرية في وقته أن لا يظهر بشكل بارز كمؤسس لهذا المذهب لئلا يبطش الأمويون، خوفا من القضاء على الدعوة في مهدها، ولذلك أقاموا عبد بن إباض مبينًا للناس المبادئ السمحة لهذه الدعوة، حتى لا يفهمها الناس على غير حقيقتها، ولكن الناس فهموا أن الله عبد هو رئيس هذه المجموعة وقائدها، لذلك نسبوها إليه، وأطلقوا عليها هذا الاسم الذي نعرفه اليوم أما الاباضية أنفسهم فقد كانوا يسمون أنفسهم بأهل الدعوة أو الشراة أو المسلمين، وقد ظهرت هذه التسمية عند الإباضية في وقت متأخر من نشأتهم، فقبلوها لأنهم لم يروا فيها ما يشينهم.

الله

وغيره من

،

أئمة

أما قضية المؤسس فهي معروفة من قبل عند الإباضية ولذلك يقول العلامة الرقيشي: وقد بلغنا أن أبا بلال مرداس بن حدير رحمه المسلمين لم يكونوا يخرجون إلا بأمر إمامهم جابر بن زيد العماني ومشورته، ويحبون ستره عن الحرب لئلا تموت دعوتهم ليكون ردءًا لهم». كما يقول الشيخ قاسم بن سعيد الشماخي رحمه الله: «كان ابن إباض» المجاهد علنًا، المناضل علنا في سبيل تحقيق الحقائق، وتصحيح قضايا العقول، فيما أحدثه أهل المقالات والبدع من الزور والافتراء في شريعة ربنا، وكان شديدا في تعالى، وله مناظرات مع أهل التلطس والتفلسف. كان الحجة الدامغة التي يخنس أمامها كل ثرثار، وله كلام مع عبد الملك بن مروان يهضم نفس كل جائر جبار تغلب على المسلمين، أصحابه الذين يقولون بقوله الإباضية، وتسمى المذهب باسمه على هذا المعنى وإنما كان الإمام القائد، والوسيلة

(1) الأصول التاريخية للفرقة الإباضية د. عوض خليفات ص 17/ 16 بتصرف

الله

26 -