الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١رجعنا إلى هذه المؤلفات التي كتبها أئمة الإباضية مثل مدونة أبي غانم الخراساني، وكتاب الزكاة لأبي عبيدة، والآثار الأخرى الباقية المنسوبة إلى جابر بن زيد، فإننا لا نعثر فيها على كلمة إباضية. ولكن يبدو أنهم مع مرور الزمن واصرار مخالفيهم على تسميتهم بهذا الاسم قد قبلوا به، وخاصة أنهم لم يجدوا فيه ما يؤذيهم أو يسيء إلى سمعتهم. وقد ظهر لأول مرة في المؤلفات الإباضية المغربية في الربع الأخير من القرن الثالث الهجري.) (1) ولما ذكر جملة من المعلومات الموثوقة حول شخصية عبد الله إباض نجده يقول في المعلومة رقم (8): «إن المصادر الإباضية تجمع على أن ابن اباض لم يكن إمامهم الحقيقي ومؤسس دعوتهم وإن كان من علمائهم ورجالهم البارزين في التقوى والصلاح» (2) ثم ذكر أن المؤسس الحقيقي هو الامام جابر بن زيد ولم يكن ابن اباض إلا واحدا من أتباع فرقته، و لم يصدر في
شيء من أفعاله وأقواله إلا بأمر ذلك الإمام وإرشاده» (3)
وفي موضع آخر نجده يقول عن الاباضية أنهم «اتفقوا على أن يتولى جابر ابن زيد أمرهم وتنظيم دعوتهم منذ المراحل الأولى لتطور الدعوة في البصرة بذكائه واعتمادًا منهم على اطلاعه الواسع وتحصيله العميق في العلوم الدينية وخاصة ما يتعلق بالتفسير وعلم الحديث» (4)
ايمانا
منهم
أحد
ويقول معللا ظهور ابن اباض على الساحة كان «الإباضية يقدمون أعلامهم لينطق باسمهم ويناظر أعداءهم وكان يُختار عادة من ذوي العلم والمنطق والحجة، وممن لهم عصبية حتى لا يبطش به الولاة، وكان ابن اباض أحد هؤلاء المقدمين ولذلك ظنّ معاصروه أنه زعيم الإباضية وامامهم» (5) وننتقل إلى الاستاذ مهدي طالب هاشم لنرى إلى ماذا توصل؟ لقد قرر هذا الباحث الحقيقة التي لا تحتمل النقاش فقال في كتابه الآنف الذكر تحت
(1) نشأة الحركة الإباضية ص 81
(4) المصدر نفسه ص 92
(2)؛ (3) المصدر نفسه ص 84 (5) المصدر نفسه ص 92
Ya.