الأدلة المرضية في دحض ما نُسب إلى الإباضية بدر بن هلال بن حمود اليحمدي

الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

2

-

مسألة الفرق بين الإباضية والخوارج

لقد وقع الدكتور في تيار الذين يزعمون أن الإباضية فرقة من فرق الخوارج حينما قال: «والإباضية أكثر فرق الخوارج اعتدالا» وأسلم نفسه له فجره إلى حيث جرهم، ولم يحاول أن يبدي أية مقاومة ضد هذا التيار

الجارف، فشاركهم في خلط الإباضية بالخوارج دون أي مراعاة.

نعم دون مراعاة، فهو لم يراع حتى شعور الإباضية نحو هذا الخلط، بغض النظر عن عدم بحثه عن الحقيقة، أو لم يعلم أن الإباضية يرفضون هذا الخلط البغيض؟ .. بلى لقد علم وصرّح بذلك في نهاية كلامه حيث قال «وهم الآن يرفضون تسميتهم بالخوارج ولكنه أبى إلا الإيذاء والإصرار على التعصب. وزعم أن الإباضية لم يرفضوا هذه التسمية إلا حديثًا، ولا شك أن هذا تجاهل للحق، فمتى قبل الإباضية هذا الاقتران الممقوت؟ … والإباضية منذ بداية تأسس مذهبهم لم يكونوا منضمين إلى الخوارج في أي شيء، ولم نجد أحدًا من الإباضية يترضى عنهم أو يؤيد طريقتهم على مر القرون. بل لقد بينهم مناقشات وحروب تدل على عدم الارتباط بهم منذ البداية، وإنما هذه تهمة ألصقت بالإباضية من قبل السياسة الأموية، لكي تنفر الناس عن مذهبهم لما رأوا فيه الحق الذي خافوا منه، فلم يجدوا إلا أن يلصقوهم بالخوارج، وتقبل كثير من المتعصبين والعامة أيضا هذا الإلصاق، فأثبتوه في كتبهم مع

جرت

علمهم بالحقيقة، ولكن الهوى يعمي ويصم، ثم جاء من بعدهم قوم أمثالهم وأخذوا يتناقلون هذا البهتان ويقيدونه في مؤلفاتهم بدون تمحص أو بحث عن الحقيقة، وهذا هو عين ما وقع فيه الدكتور النبيه من غير أن يشعر قلبه خوفا من يوم يقف فيه بين يدي الله وتوفى كل نفس ما كسبت ومع أني لا أشك في معرفة هؤلاء بما يفرق بين الإباضية والخوارج لولا التعصب المقيت والهوى الاعمى الذي صدهم عن بيان الحق ــ فإنى أريد أن أثبت هنا جانبا من الفروقات التي تدل على عدم ارتباط الإباضية

-

FT.