الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٩وأخيراً هناك الكثير من الفروقات لو تبينها الباحث، والعديد من المواقف الصارمة التي وقفها الإباضية ضد الخوارج تختفي بين ركام الأحداث وتكمن في زوايا التاريخ.
فهل تعامى عن هذه الفروق الذين تعفنت نفوسهم، وأصيبت أبصارهم بالعشى؟ ذلك ما يشاهده الذي يقلب أطوار التاريخ في مدونات قومنا ولم يعتبروا قوله سبحانه والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً واثماً مبيناً (1) وقوله تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا. اعدلوا هو أقرب للتقوى (2)
-
إن المسلم ليحار من أمر أولئك المتقولين على أهل الحق والإستقامة الإباضية ـ كيف استساغوا ذلك لأنفسهم، لا لشيء إلا للهوى والشهوة الخفية نعوذ بالله من الهوى وإنكار الحق. أو لا يتذكرون أنهم سيلاقون الله بذلك الإفك. أم اعتقاد الخروج من النار هوّن كل شيء في سبيل الهوى.
وإن الذين خلطوا بين الإباضية والخوارج ما فعلوا ذلك إلا لطمس معالم
•
الحق والصواب، حسداً من عند أنفسهم، وأنى لمن اتخذ التشغيب مطية أن يعترف بالحق والصواب وقد عميت بصيرته. وإنك لترى هؤلاء من العمل على اخفاء ما يرونه من أصحابنا من الكمال الديني والعظمة العلمية ما جعلهم لا يذكرون لهم في موجب الذكر شيئاً، وإني (5) رأيت مؤلفات دونت في التاريخ والأدب والفروع لبعض قومنا يستوجب المقام ذكر أصحابنا لما لهم فيما دوّن من الضلع فلا يتورع أن يتجاهل ذكرهم كأنهم لم يكونوا، وذلك مبالغة وامعاناً في طمس الحق. ولا تجد عند أصحابنا شيئاً من هذا الأسلوب
والحمد
العلى الكبير (0)
(1) آية رقم 58 سورة الأحزاب
(2) آية رقم 8 سورة المائدة
(ه) هذا كلام العلامة أبى اسحاق فهو يعنى نفسه
( .. ) إلى هنا انتهى ما نقلناه من هذا الكتاب، وقد أخذنا المعلومات بشيء من التصرف.
TV.