الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١مسألة تكفير
أهل الخلاف واستحلال دمائهم
ذكر الدكتور أن الإباضية يقولون بتكفير أهل الخلاف ويجعلونهم كفار نعمة، ولكي أبين موقف الإباضية للقارئ الكريم في هذه الناحية، أكتفي بأن أود قولين لإثنين من أعلام هذا المذهب القويم، أما أحدهما فهو من الأقدمين، وأما الآخر فهو من المتأخرين فالأول هو القائد الكبير والشاري الشهير أبو حمزة المختار بن عوف السليمي الذي أعلن على منبر رسول الله صلى الله على جميع المسلمين مبدأ الإباضية تجاه
البشر جميعاً في احدى خطبه الشهيرة إذ قال فيها: «الناس منا ونحن منهم. منهم إلا مشركاً عابد وثن أو كافراً من أهل الكتاب أو إماماً جائراً» (1) فانظر إلى الأمة هذه الكلمات المضيئة التي تبين موقف الإباضية منذ البداية من جميع ورغبتهم في رأب الصدع، وجمع فئاتها بهذه الطريقة، ومحاولتهم جعل جميع المسلمين اخواناً، و لم يُخرجوا من هذه الدائرة إلا تلك الأصناف الثلاثة التي ذكرها هذا المجاهد الكبير، ويعتبرون الخلاف بين المسلمين نوعاً من المرونة التي يقتضيها التشريع الإسلامي، ولا ينظرون إليه نظرة العداء التي ( .. ) وهذا المبدأ نفسه هو الذي قرره من بعده العَلَم الثاني وهو الإمام العلامة نور الدين عبد الله بن حميد السالمي حيث يقول في منظومته الموسومة بـ (كشف الحقيقة)
-
(1) كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، ج 23 ص 238