الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤قوم بظلم امتنعنا منهم» (1)
إلا
وقال لمن لقيهم: ابلغوا مَنْ لقيتم أنا لم نخرج لنفسد في الأرض ولا نقاتل أكرهنا على قتاله، ولا نأخذ من الفي إلا أعطيتنا» (2) من ولما جاء أسلم بن زرعة أحد قواد عبيد ابن زياد لمقاتلة أبي بلال، والتقوا في آسك، قال له أبو بلال: اتق الله فإنا لا نريد قتالاً (3)
وأصحابه
وانظر إلى سيرة أبي حمزة الشاري عندما خرج وأصحابه لاقامة العدل، والمحاربة الطغيان الأموي، فقد التقى بأهل المدينة في قديد، فكان قبل بداية المعركة ـ وكعادة الإباضية في كل معاركهم - أرسل أبو حمزة المختار بن عوف بلج بن عقبة الأزدي إلى أهل المدينة وأوضح لهم الغاية من حملتهم العسكرية بأنها لا تستهدف الحرب معهم بقدر ما تؤكد على إزالة السلطة
الأموية في الشام وقال لهم: لا تجعلوا حدنا بكم فإنا لا نريد قتالكم. ولكنهم استهانوا بما قدمه القائد الإباضي وأصروا على قتالهم وكالوا لهم الشتائم ووصفوهم بالمفسدين، فأثاروا الإباضية، فقالوا للقرشيين: يا أعداء الله نحن نفسد في الأرض؟ وانما خرجنا لنكفّ الفساد ومقاتلة الذين استأثروا بالفي عليكم ..
ولم يفلح بلج بن عقبة في إقناعهم بالعدول عن الحرب رغم كل الحجج التي قدمها لهم (4). وفعلاً إن الإباضية لم يبدأوهم بقتال، وانما كان البادئ أهل المدينة الذين أرسلوا سهامهم إلى جيش أبي حمزة فحينئذ قال أبو حمزة لأصحابه دونكم القوم فقد حل قتالهم. فنصرهم الله عليهم ألا يتبين من هذه المواقف وهذه الأقوال أن الإباضية لا يستحلون دماء المسلمين البتة، كما لا يقصدون تخويفهم في أي حال من الحالات، وأنهم
(1) السير: للشماخي ج ص 62 وانظر الكامل للمبرد ج 2 ص 185 (2) السير: للشماخي ج 1 ص 62 (3) المصدر نفسه والصفحة نفسها (4) الحركة الإباضية في المشرق العربي مهدي طالب هاشم ص 136/ 135، وإن شئت راجع الأغاني 23 تحت عنوان خبر خروج عبد الله بن يحيى طالب الحق وأبى حمزة الشاري.
للأصفهاني ج
-
42 -