الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٤ه ـ مسألة غنائم المخالفين
-
لقد ذكر هذا الدكتور قولاً عن الإباضية وهو أنهم يحرمون أخذ غنائم مخالفيهم إلا الخيل والسلاح فإنهم. حسب سب رأيه ـــ يستبيحونها حلالاً سائغا. والحقيقة الموجودة عند الإباضية تخالف زعم الدكتور، ذلك لأن الإباضية يحرمون كل جنس من غنائم المخالفين التى للمخالفين حق فيها، ومن الخيل والسلاح فلا يستثنونهما أبدا. إلا ما كان لبيت مال المسلمين فإنه يؤخذ عنهم حتى بالإكراه، ويوزع على فقراء المسلمين أو يستعان به في قضاء حوائج الدولة الإسلامية وإذا كان مغصوبا من
أحد الناس فإنه يرجع إليه
ذلك
أما السلاح الذي يستخدمه المخالف في قتل المسلمين وإيذائهم إن أصر
يضعضع أمن
على ذلك ولم يتب، فإنه يجب ان يتلف ولا يترك له لا حتى الإسلام أو يُخل من نظامه. ولا يؤخذ عنه بحيث يصبح ملكا لأحد من الإباضية. وهذا الحكم عند الإباضية ليس مقتصرا على المخالفين فقط، فإن
•
الإباضية تطبقه حتى على الإباضي الفاجر الذي يسلك هذا السبيل والإباضية بحمد الله هم أشد الناس تورعا عن أخذ أموال المسلمين وغنائمهم مهما كان هؤلاء مخالفين أو محاربين، وهذا الحكم عام يشمل كل أنواع الأملاك. وعلى هذا شواهد من الواقع تنبئك عنها مواقفهم المشهورة، و كتبهم ومؤلفاتهم، وهذا مما يدل على نزاهتهم عن اغتصاب أموال الناس ظلما
وعدوانا
—
رحمه
فانظر مثلا إلى معاملة الإمام عبد الله بن يحيى (طالب الحق) الله - لأهل صنعاء عندما دخلها منتصراً على واليها الأموى، فإنه أمر أن يؤتى بالمال الذي اغتصبه هذا الوالي من أهل صنعاء «فأتوا به من الخزانة إلى المسجد فقسمه عبد الله على فقراء صنعاء، ولم يأخذ منه شيئا، و لم يستحل
منه
لأصحابه متاعاً» (1)
(1) انظر کتاب (السير) للبدر الشماخي ج 1 ص 92/ 91
OY.