الأدلة المرضية في دحض ما نُسب إلى الإباضية بدر بن هلال بن حمود اليحمدي

الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

ألا يدلك هذا على أن الإباضية يتنزهون عن الإنغماس في الحرام مهما كان هذا الحرام قليلا أو كثيرا؟ فهم يرون أخذ درهم من مال أى مسلم بدون حق كبيرة من الكبائر التي يجب على الإنسان أن يتجنبها ويربأ بنفسه من الوقوع فيها، وإلا لحل به حكم الله

•

وقد ذكر هذه الحادثة الإمام السالمي في كتابه (جوهر النظام) في باب «الأموال المشتبهة» حيث قال: (1)

وطالب الحق بصنعا حكما يجعله () في أهلها واحتشما

لم يأخذن عند مضيق يومه شيئا لنفسه ولا لقومه

تعففاً

كمثلهم أكرم

منهم ومن كمثلهم

كانوا يموتون على ما أبصروا من

به

بهم من عصبة أكرم بهم

الهدى ما بدلوا وغيروا

وقد مر بنا سابقا أن أبا بلال مرداس بن حدير لما خرج فارا بدينه، كان مما قاله: «ولا نأخذ من الفيء إلا أعطياتنا وقد طبق هذا الكلام بنفسه عندما وجد الأموال تساق إلى الدولة فإنه لم يأخذ منها إلا أعطياته وأعطيات أصحابه وترك الباقي على المطايا.

-

وإذا جئنا إلى ما يقوله العلامة أبو يعقوب الوارجلاني رحمه الله - نجده يقرر في كتابه «الدليل والبرهان موقف الإباضية من أموال المخالفين ككل فيقول: «وأموالهم مردودة عليهم، إلا ما كان لبيت المال، فإنا نجوزه على وجه، ولا نتورع عن جميع ما في أيديهم من المظالم عندنا، إذا كان جائزا في مذهبهم وما كان في أيديهم من مال بيت المال للمسلمين، فإنا نأخذه ولا نرده إليهم ونصرفه في وجوهه، وإن كان مظلمة رددناها إلى أهلها» (2)

•

(1) جوهر النظام ج 3 ص 353

() الضمير في (بجعله) يعود على المال المشتبه الذى وزعه الإمام طالب الحق على فقراء صنعاء.

or.

74

ص

1

(2) الدليل والبرهان ج