الأدلة المرضية في دحض ما نُسب إلى الإباضية بدر بن هلال بن حمود اليحمدي

الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

6 ـ مسألة أن الإباضية هم الخوامس

ذكر الدكتور أن الإباضية يسمون من أجل خروجهم عن إجماع المذاهب

الأربعة بالخوامس

وهذه المقولة نستطيع أن نستشف منها عدة أشياء:

أولاً: أن كثيراً من المذاهب تدعى أنها هي على الصواب، وتختار لنفسها أحسن الألقاب التي تحاول أن تظهر فيها أنها الوحيدة الفرقة الناجية، وأن

هي

ما عداها المذاهب ما من الألقاب القبيحة لكي تشوهها أمام الناس. ولهذا أمثلة كثيرة معروفة عند

إلا مذاهب مبتدعة، فتطلق عليها ما شاءت

من

جميع

المسلمين

-

ولذلك يقول الشيخ علي يحيى معمر: اعتاد أتباع كل مذهب أن يطلقوا على أنفسهم أحب الأسماء - كأهل السنة، أهل الإستقامة، أهل العدل، أهل الحق، وأن يطلقوا على مخالفيهم أقبح الأسماء كأهل البدع، أهل الأهواء، أهل الضلال، أهل الزيغ، وكأن الكثير منهم يفتحون أبواب الجنة على مصاريعها لأتباعهم، ويقفلونها بإحكام أمام أنظار الآخرين، ويبلغ بهم التطرف إلى أن يقدموا فساق مذاهبهم على صلحاء غيرهم. ومن الأمثلة القريبة لذلك أن فقهاء الأشاعرة يقولون بأن المسلم العاصي لا يخلد في النار وإن دخلها، ولكن بعضهم يستثنى المعتزلة من هذه القاعدة فيرميهم جميعا في النار بصلحائهم وفساقهم، ثم يحكم عليهم بالخلود فيها رغم أنهم مسلمون (1)

إنتهى)

،

وبهذا ينجلى الإستغراب من إطلاق الدكتور على الإباضية لقب الخوامس فكأنه رأى الحق محصورا في فرقهم الأربع، ولم يأبه بما عليه الآخرون، ولا يرى ضيراً في إطلاق أى لقب قبيح على من خالفه، ولا تثريب على من فعل

هذا، مادام يعترف باللقب المقدس لهم ويحتفظ به.

(1) الإباضية بين الفرق الإسلامية ج 2 ص 128/ 127 للشيخ علي يحيى معمر رحمه الله.

.