الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٨ثانياً: أن مما يستشف من هذا الكلام أن الإجماع المقصود عنده هو
-
أن
إجماع الفرق الأربع - الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية ـــ وهذا يعنى الإجماع الذى ذكره الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله (لا تجتمع أمتى على ضلال قد قصد به إجماع هذه الفرق الأربع دون غيرها من فرق المسلمين، وأن ما عداها من المذاهب لا زنة لرأيها في أى مسألة. وأنهم أن يطلق عليهم حسب قربهم من هذه المذاهب الأربعة أو بعدهم
يستحقون
عنها لقب الخوامس، والسوادس والسوابع .. وهكذا
-
فإننا نجد
وإذا راجعنا ما قاله الدكتور بعد هذه العبارة، نجده يعيب فيما يعيبه على الإباضية رؤيتهم الإجماع محصورا في طائفتهم فقط، ومع أن الإباضية لا يدعون هذا وينكرون هذه الفرية الملصقة بهم ـ كما سنبينه إن شاء الله الدكتور وقع فيما عاب به الآخرين، ذلك أنه رأى الإجماع محصورا في طوائفهم الأربع «المعصومة». وهذا دليل قد يضعه في محل التهمة بانه من دعاة التحزبات الدينية التي كان يجب أن يحرص على إلغائها هذا عدا كونه قد وقع في تناقض مع نفسه، لأنه عاب على غيره ما وقع
فيه بنفسه
عنه،
ثالثا: إن هناك فرقا إسلامية معتدلة، ومذاهب قامت كان لها دورها العظيم في نشر الإسلام وخدمته، ولها مواقف جُلى لا يمكن أن تنكر أو تتجاهل، سواء من الناحية الإجتهادية أو من الناحية الدفاعية ضد أعداء الإسلام، المهم أنها جميعها تقتبس من نور الإسلام، ولا يمكن أن تخرج. فهل يمكن أن تتجاهل آراؤها بحيث تخرج من الإجماع الحقيقي وهو إجماع الأمة كلها، وتُطلق عليها القاب ذميمة لمجرد أنها خالفت رأى الفرقة الأخرى .. ؟ ولنأخذ مثلا مذهب أحد كبار أئمة المسلمين وهو (سفيان الثورى الذى كوّن مذهبا في الشام استمر قرابة مائة وخمسين عاما، فأين يصنف هذا المذهب حسب رأى الدكتور؟
0%