الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٩وإن شئت فقارن بين ما تجده في هذا الكلام من التعصب المقيت وضيق الأفق وتحجر الفكر إلى ما تجده من سماحة واتساع الأفق والتحرر من العصبية
--
فيما يقوله الكاتب الإباضي الشيخ علي يحيى معمر ـ رحمه الله: «إنه لا: يحق لأى واحد سواء كان يقف في الساحة منفردا أو كان يحمل شعار فرقة أن يحكم على فرقة أخرى بالخروج من ميدان الإسلام الفسيح أو من الحرمان من الإشتراك في أى عمل تقوم به الأمة الإسلامية ككل. وهذه الفرق متكاملة بشعاراتها المختلفة هي التي أعطت الصورة الكاملة للأمة الإسلامية لأن كل واحدة من تلك الفرق كانت تمثل جانباً معيناً وتبنى من زاوية خاصة ولم يكتمل ولن يكتمل البناء إلا بوجودها جميعا واشتراكها في إقامته. إن لكل فرقة من الفرق الإسلامية في خدمة الإسلام جهدا مشكورا سواء كرهنا أم رضينا، وسواء اعترفنا أم لم نعترف، وسواءً وافق أمزجتنا أم لم يوافق. وليس من حق أصحاب أية فرقة أن يعتبروا أنفسهم هم ممثلي الإسلام يحكمون على
غيرهم من الفرق والطوائف بالتفسيق أو التبديع أو التكفير»
ثم
الذي يسمى
أخذ يذكر فضل الخوارج على الإسلام، وفضل الشيعة، وفضل المعتزلة، وفضل الإباضية، وفضل أهل السنة، وفضل الظاهرية والحنابلة وغيرهم ثم قال: «وهذا هو الإطار العام الذى تقف فيه الفرق الإسلامية بشعاراتها الخاصة كطوابير متخصصة يتكون منها جميعا ذلك الكيان العظيم الأمة الإسلامية. وهذه الأمة بهذه الفرق المختلفة وشعاراتها الخاصة، إذا أجمع علماؤها على حكم في أمر من الأمور كان ذلك إجماعا الأمة الإسلامية واعتبر هذا الاجماع هو المصدر الثالث من التشريع بعد الكتاب والسنة. ولا يمكن أن يعتبر اجماعا ما تخلف فيه ولو عالم واحد من فرقة واحدة من الفرق الموجودة حين صدور الحكم. فإذا انقرضت فرقة في عصر من العصور أو وجدت فرقة طلب الإجماع من علماء الفرق الحاضرة واعتبر ما اتفقوا عليه» (1)
من
(1) المصدر نفسه ص 161
ov.