الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦١-
مسألة الإجماع عند الإباضية
مما ألصقه الدكتور بالإباضية دعوى أن المراد بالإجماع عندهم هو إجماع طائفتهم، وليست هذه الدعوى من الصحة في شيء كما سبق بيانه، وإنما هي من محاولات دعاة التخريب الذين يرمون الإباضية بالتهم لغرض تشويه مذهبهم، مع أن هؤلاء هم الذين وقعوا فيما عابوه على الإباضية إذ لم يعتدوا بغيرهم في الإجماع كما تقدم، فما أصدق المثل (رمتني بدائها وانسلت) ولكي أزيدك ــ أخي القارئ ــ اطمئنانا على ما عند الإباضية أنقل إليك أقوال بعض علمائنا ممن وضحوا معنى الإجماع بالضبط. وإليك شواهد من
هؤلاء:
أولاً: العلامة أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلانى الذى قال في كتابه «العدل والإنصاف أن المقصود بالإجماع هو: «إجماع الأمة عند الفقهاء، وسواء كان إجماعهم على القول به أو الفصل له أو الترك، ولفظة الإجماع تجمع على الحق والباطل والخطأ والصواب، لكن هذه الأمة ثبتت
هـ
الأدلة
من سائر الأمم، وثبت أن إجماعها كله صواب وحق، بما سنذكره من إن شاء الله، وما ملة من الملل، ولا أمة من الأمم التي ذكرنا إلا وقد اجتمعوا على خطأ وباطل غير هذه، لكن هذه الأمة إذا أطلقت اسم الإجماع إنما يريدون انعقاد الحجة) (1) أ فكلام هذا العلامة يدل على أن الإجماع عند الإباضية ليس محصورا في طائفتهم فقط، وإنما هو إجماع فقهاء الأمة ككل دون النظر إلى فرقهم. ذلك صلى الله لأن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة كما وضح ذلك الرسول ع، بخلاف باقي الأمم السابقة التي لم تحظ بهذه الميزة.
ثانيا: العلامة الإمام نور الدين السالمي رحمه الله ـ وهو من أكثر
-
علماء الإباضية تناولا لموضوع الإجماع. فقد خصص له بابا مفردا تناول فيه
(1) العدل والإنصاف ج 1 ص 184
09.