الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٣المجتهدين من
فقط دون سائر الشريعة فلا يقدح خلافهم في صحة الإجماع، إذا أجمع المجتهدون في عصره على حكم، بل يجب عليه اتباعهم .. ويخرج أيضا عوام الأمة الذين لا نظر لهم في شيء من الشرعيات، وإنما يأخذون الأحكام من علمائهم بطريق الإتباع والتقليد، فلا يقدح خلافهم في صحة الإجماع، ولا يعتبر وفاقهم في صحته» (1) ويقول في مقام اخر: «يعتبر في صحة الإجماع وفاق جميع الأمة في ذلك العصر .. وليس يجزى فيه بعض مجتهدى الأمة مع خلاف البعض الآخر، وإن بلغ المتفقون على ذلك عددا كثيرا، ولو خالف من أهل الإجتهاد واحد أو اثنان واتفق الباقون، لم يكن ذلك إجماعا يجب على من بعدهم اتباعه، … ، وكذلك لا يكون إجماع أهل المدينة مع خلاف غيرهم حجة لأنهم بعض الأمة والمفروض إجماع جميع الأمة، أما، أما جميع مجتهديهم وعلمائهم وأما جميع العلماء والعوام .. وكذلك أيضا لا يكون إجماع أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام مع خلاف غيرهم إجماعا. أى إذا اتفق أهل بيته عليه الصلاة والسلام على قول وخالفهم غيرهم في ذلك الحكم فلا يكون اتفاقهم حجة على غيرهم بمنزلة الإجماع لأنهم بعض الأمة، والمعتبر إجماع جميع مجتهدى .. وكذلك أيضا لا يكون اتفاق الخليفتين أبى بكر وعمر رضى الله عنهما خلاف غيرهما إجماعا لأنهما الأمة .. وكذلك أيضا لا يكون اتفاق بعض الخلفاء الأربعة إجماعا لأنهم بعض الأمة» (2) .. إنتهى كلامه
الأمة
مع
الأمة
هذا هو كلام الإباضية، وليس فيها ذلك الحصر المدعى عليهم، وهم حريصون على عدم حصره في أي طائفة، ولذلك كان تعليل العلامة السالمي عندما يرفض اتفاق طائفة معينة في أمر دون سواهم بقوله: «لأنهم بعض الأمة» فهو لم ينظر للأمة الإسلامية متمثلة فقط في اتباع لأنهما بعض المذهب الإباضي، وإنما هي أمة كبيرة تضم فرقا شتى ما لم تخرج واحدة
-
من دائرتها إلى دائرة الشرك والإلحاد
فمن أين أتى هذا الدكتور بهذا الكلام المناقض لما عند الإباضية؟
(1) المصدر نفسه ص 77/ 75 (2) المصدر نفسه ص 81/ 78
11.