الأدلة المرضية في دحض ما نُسب إلى الإباضية بدر بن هلال بن حمود اليحمدي

الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٤

8 ـ مسألة تعارض الحديث مع القرآن

إستمرأ الدكتور أن يقول عن الإباضية ما شاء بدون مبالاة، وبدون حساب، لأن تصوره غير الدقيق عن المذهب الإباضي، قد هوّن عليه التبعات، وشجعه على المزيد من المهاترات التي لا تمت إلى الإباضية بصلة. ولعله سمع قولا عن الإباضية لم يدر ما كنهه أو حقيقته فأورده كما سمعه بدون تحقق من صحته أو بحث عن علله، وإنما المهم عنده أن يورده بشكل يثير في نفس القارئ نوعا من الإشمئزاز لكى يتخذ موقفا سيئا من الإباضية بدون علم، واضعا الثقة الكبيرة في الدكتور في صحة ما يقول ذلك أنه ذكر عبارة عن الإباضية بأنهم لا يأخذون بالسنة المعارضة للقرآن. وهذه العبارة إذا ناقشناها فإن أول تساؤل يرد على النفس هو: هل تتعارض السنة القرآن؟ مع إن الله تعالى أرسل رسوله الا الله مبيناً للناس ما نُزِّل إليهم لا معارضا له،

من

فكيف يكون هذا؟

اللهم

إلا ما كان ناسخا للآية أو مخصصا لعمومها، وما جاء في هذا المجال قد تعورف عليه وثبت عند المسلمين منذ عهد الصحابة وإلى الآن،

صلى اللهم

و لم يزد عليه شيء آخر وهذا هو موقف الاباضية، وهو أنهم إذا ثبت لديهم أن الحديث ناسخ للآية فهم بلا شك يأخذون به، كما جاء في قوله كما جاء في قوله لا لا وصية لوارث) فهذا الحديث معروف أنه ناسخ لقوله تعالى وكتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين (1) وقد جاء هذا الحديث متواترا وقيل مستفيضا، فالإباضية يأخذون

الزاني المحصن

وإذا ثبت أن الحديث مخصص لعموم الآية فإنهم يأخذون به، مثال ذلك: رجم المحصن الزاني، فإنه ثبت عنه أنه كان أن الله تعالى قال الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة (2) مع

يرجم

(1) البقرة آية 180

(2) النور آية 2