الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٥ففعل الرسول الله هذا قد خصص عموم هذه الآية في الزاني المحصن، وهذان الصنفان فقط اللذان يأخذ الإباضية بهما، وما عداهما إذا لم يتفق الحديث مع الآية فإننا نجتهد بالتأويل، للجمع بينهما، فإن لم يمكننا ذلك فإننا لاشك واقعون في مشكلة خطيرة وهى إما أن نحكم بتحريف القرآن أو أن الحديث
غير صحيح.
وأعتقد أن الأول محال لأن القرآن محفوظ ومتواتر، فلم يبق إلا الثاني وهو عدم صحة الحديث. ذلك لأننا جميعا نعرف أنه قد أفتريت على الرسول الأحاديث كثيرة، ولولا ذلك لما وضع علم مصطلح الحديث وشروط قبول الراوى، كما أننا نعلم أن المسلمين وقعوا في بلاء شديد وفتن كثيرة، وظهر فيهم الزنادقة والدجالون والكذابون ممن لم يراقبوا الله في إفتراء أى حديث على الرسول الله، وقد قال عليه الصلاة والسلام (من كذب علي عامداً متعمداً فليتبوأ مقعده من النار. ولكنهم مع ذلك لم يأبهوا بهذا الحديث المتواتر المتلقى بالقبول من جميع الأمة، ولم يحسبوا حسابا لذلك المقعد البئيس، حتى أن في عهد المهدي كان أحد الزنادقة يسمى عبد الكريم بن أبى العوجاء وقد كان مانويا يؤمن بالتناسخ، ويتخذ من سيرة ماني وسيلة لدعوته إلى الزندقة وتشكيك الناس في عقائدهم، ولما قدم للقتل قال: «لئن قتلتموني لقد وضعت في أحاديثكم أربعة آلاف حديث مكذوبة مصنوعة» وفي ذلك ما يصور جانبا من دسّ هؤلاء الزنادقة على الإسلام ومحاولة تشويه هديه الكريم) (1)، فلا غرو إن رأيناهم لفقوا على صاحب هذه الرسالة السمحة آلاف الأحاديث المزورة، مما جعل المسلمين يعانون من هذا البلاء العظيم إلى يومنا هذا. وقد بذل كثير من السلف الصالح جهدا عظيما في تمحيص هذه الأحاديث فوُفِّقوا في كثير من ذلك والحمد الله، إلا أن النزر اليسير بقى شائبا يستبعد أن يكون الرسول الله قد نطق به. ولذلك نجد من هذه الأحاديث ما هو ضعيف وما هو موضوع. ذلك أن منها ما يعارض القرآن الكريم،
ومنها ما هو ضعيف السند
(1) انظر کتاب تاريخ الأدب العربي ـ 3 ــ العصر العباسي الأول، الدكتور شوقي ضيف
-
-
1.