الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٧شيئا» (1)
قال ابن حجر وقد رواه مسلم من الوجه الذي أخرجه فيه البخارى
وزاد. في أوله «ذكر لعائشة أن ابن عمر يقول أن الميت ليعذب ببكاء الحي فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب ولكنه نسى، إنما مر رسول الله صل الله على يهودية. فذكرت الحديث» (2)
أو أخطأ
،
ثم قال ابن حجر بعدما ذكر التأويلات التي قيلت في هذين الحديثين معللا حجة عائشة: «بأنها لم ترد الحديث بحديث آخر، بل بما استشعرت من معارضة القرآن» (3)
فانظر إلى فعل السيدة عائشة رضى الله عنها عندما وجدت هذا الحديث مناقضا لما في القرآن لم تتردد في عدم قبوله، فردته لاستحالة أن يخالف الحديث، ولم تتهم الصحابة رضوان الله القرآن، ولم تتهم عليهم بالكذب بالكذب. وقد فعل هذا الفعل نفسه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقد جاء في كتاب «نيل الأوطار للشوكاني، في باب ما جاء في نفقة المبتوتة وسكناها»: «وعن أنه حدث بحديث فاطمة بنت قيس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فأخذ الأسود بن يزيد كفا من حصى فحصبه به وقال: ويلك تحدث بمثل هذا؟ قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا الله لقول امرأة لا ندرى لعلها حفظت أو نسيت» (4) رواه مسلم.
الشعبي
ألا يدلنا هذا على أن الأحاديث التي تعارض القرآن الكريم علينا أن لا نأخذ بها؟ لا أعتقد أننا سنكون أكثر تقديسا للرسول عليه أفضل الصلاة والسلام من الصحابة الكرام، وهم مع ذلك ردوا مثل هذه الأحاديث لاعتقادهم أن الرسول الكريم لا يمكن أن يعارض القرآن
ولقد تنبه لهذا العلامة السيد محمد رشيد رضا في تفسيره «المنار» حيث
(1) انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 3 ص 152/ 151، الحديثان رقم 1288/ 1287
(3) المصدر نفسه ص 154
(2) المصدر نفسه ص 154 (4) نيل الأوطار ج ص 339 للشوكاني
10.