الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٨قال: «وإذا كان من علل الحديث المانعة من وصفه بالصحة مخالفة راويه لغيره الثقات فمخالفة القطعى من القرآن المتواتر أولى بسلب وصف الصحة
من
عنه.» (1)
،
فتلك هي مواقف كبار الصحابة، وتلك هي أقوال كبار العلماء أمثال ابن حجر ومحمد رشيد ممن عرفوا الحقيقة، أفلا ينبغي لنا أن نحذو حذوهم؟ كيف لا وقد باعدت المسافة الزمنية بيننا وبين عهد الصحابة بمقدار أربعة عشر قرنا، حدث فيها من الفتن الكالحة الشيء الكثير، وظهر العديد من الملفقين والمزورين، لذلك كان الواجب علينا أن نجعل مقياسنا في صحة الحديث هو موافقته للقرآن الكريم.
ولقد ثبت من إعجاز نبوة سيدنا محمد عل الله أنه قال: (ستختلفون من بعدى، فما جاءكم عنى فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فعنى وما خالفه فليس عنى) .. رواه الإمام الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس رضي الله عنهما
من
هذا
وجاء في شرح العلامة السالمي لهذا الحديث قوله: «وهذا من أعلام النبوة، فإنه إخبار بغيب وقع يقينا مشاهدا» (2) ثم قال منوها بصحة هذا الحديث: «قوله فاعرضوه على كتاب الله الخ: اثبات هذا الحديث الطريق قاض بصحته وعلو سنده وإن لم يثبت عند قومنا بل رووا معناه من طرق ضعيفة» (3) ثم قال: «قوله فما وافقه فعنى وهذا فيما وقع فيه الإختلاف «أي في الحديث المختلف فيه فقط» بين هذه الأمة بدليل قوله إنكم ستختلفون من
بعدي
فأما المتفق عليه أنه عن رسول الله علل الله فلا يحتاج إلى عرض بل
عليسة
يجب العمل به وإن خالف ظاهر الكتاب، لأنه إما ناسخ أو مخصص، فالأول
(1) تفسير المنار ج 1 ص 86/ 85
(2) شرح مسند الإمام الربيع العلامة السالمي - ج 1 ص 66
(3) مصدر نفسه ص 66
11.