الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٨ولنبدأ في عرض هذه الأدلة حسب قربها من عهد نشوء المذهب
الإباضي. فأول هذه المصادر هو مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله ونجد صلى الله فيه هذه الرواية: عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(لا) وصية لوارث، ولا يرث القاتل عمداً كان القتل أو خطأ) .. (1) ولننظر ماذا يقول العلامة السالمي في شرحه لهذا الحديث نجده يفسر قوله (لا) وصية لوارث بقوله: أى كان وارثاً فلا تصح له الوصية لأن الله من تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه، فحق الوارث نصيبه من الميراث، فلا. أن يزاد عليه، لأن ذلك حيف على الوارث الآخر، وإن الله تعالى قد يصح جعل له في التركة حقاً اما الثَّمن أو السدس أو الربع أو الثلث أو النصف أو نحو ذلك، فلا ذلك، فلا يصح تنقيصه من ذلك واعطاء غيره من نصيبه، والحديث ناسخ لقوله تعالى: الوصية للوالدين (2) .. الخ كلامه
فانظر إقرار الإباضية بهذا الحديث، وأخذهم به، وروايتهم له وتعليقهم عليه. ثم لنأتِ إلى قول عالم آخر عاش في القرن الرابع الهجري، وهو العلامة
الله
بن
محمد
أبو محمد عبد بن بر ركة البهلوي العماني، فنجده يقول عن آية الوصية للوالدين والأقربين في كتابه (الجامع) ما نصه: «قال أصحابنا هذه الآية منسوخة نسختها آية المواريث، فيجب أن يعتبر هذا المعنى من قولهم أن النسخ حكمه أن يرفع ما نسخ نسخ منه، وقد اتفقوا مع مخالفيهم أن الوصية للأقربين غير منسوخة وهى في الآية التي ورد الخطاب بذكر الوالدين والأقربين فيها بالأمر لهم بالوصية، فلما قال النبي عل الله لا وصية لوارث) خص من هذا المذكور الوارث بالمنع من الوصية وبقي الباقي على حكمه والله اعلم» (3) فانظر إلى قول هذا العلامة الكبير الذي طالما بحث كثيراً من المسائل بكل دقة في هذا الكتاب القيم، هل من المعقول أن يأتي بقول ينكر فيه ما روى عن الرسول عليه الصلاة والسلام؟
(1) أنظر شرح المسند ج 3 ص 459
(2) المصدر نفسه والصفحة نفسها
(3) (الجامع لابن بركة ج 2 ص 562
V.