الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨الناس على وجوههم في النار إلا حصائد السنتهم. والقلم أحد اللسانين بل أخطر
اللسانين لأن حديثه يبقى كما لم يبقه حديث اللسان العادي
ما
كما أنني ادعو العلماء والباحثين من الإباضية بأن يخرجوا من جبهة الدفاع التي برحوها في هذا العصر، فإن مذهبهم بقدر استغنائه عن الهجوم فهو غني عن الدفاع
كذلك
إن الشيء الذي يفتقر إليه المذهب هو التعريف به وإبراز مكنوناته وحمله إلى الناس في ثوب قشيب يتناسب مع جماله ونصاعته كما يتناسب مع أذواق أهل العصر ..
إن المذهب الإباضي حاله كحال الدين الاسلامي ذاته، فإذا كنا ندرك ضرورة أن نحمل الاسلام إلى غير المسلمين ونعرضه بالشكل الذي يجعل الآخرين مقبلين عليه مخاطبين إياهم بما يفهمون من لغة، كذلك يجب أن يكون فهمنا لطرح المذهب وآرائه، ذلك لأن قناعتنا بالمذهب هي أساس قناعتنا بالاسلام، وفي اعتقادنا أن المنهج الصحيح
يتمثل في تطبيقه وتبنيه وإذا كنا نتفق أن القضايا الأساسية في العقيدة والعبادة أمور متفق عليها بين المذاهب الإسلامية فإننا نرى أن هناك قضايا في هذين المجالين جديرة أن يأخذها العلماء الإباضيون بالإهتمام فيطرحونها طرحاً جديداً يظهرون فيها آراء المذهب بلغة عصرية وأسلوب علمي
دقيق
على أن كثيراً من أبناء المذهب أنفسهم في حاجة إلى وجود منهج إباضي يسهل عليهم تطبيقه في أبسط أمور دينهم، فبرغم وجود الكم الهائل من الكتب والمراجع الإباضية وبرغم ما شهدته الفترة الأخيرة من إصدار طبعات جديدة من أمهات الكتب الفقهية إلا إننا لا نجد كتاباً حديثاً رتبت فيه المسائل العقائدية والفقهية ترتيباً يسهل على الطالب والمسلم العادي الرجوع إليه، إذ أن السواد الأعظم من الناس يصعب عليهم استخراج مسألة فقهية من الكتب القديمة نظراً إلى الأسلوب السائد في تبويبها، والذين يستطيعون الاستفادة من تلك الكتب لا يحتاجون إلى غيرها .. هذا فيما يتعلق بالقضايا العقائدية والفقهية، وإذا جئنا إلى الجانب التاريخي فحدث عنه ولا حرج، إذ نجد أن
أبناء الجيل المعاصر تفصلهم فجوة سحيقة عن ماضيهم وحتى عن ماضيهم القريب ولقد ساءني كثيراً أن كنت أتحدث إلى طالب عماني في الدراسات العليا «الإسلامية» يحضر حالياً رسالة ماجستير في الأصول، فإذا به لا يعرف الفرق بين الامام سعيد