الأدلة المرضية في دحض ما نُسب إلى الإباضية بدر بن هلال بن حمود اليحمدي

الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٣

وأظن أنه لم يكن ليعيب أحد ما أن يسأل عن حقيقة أتي مذهب أصحابه العارفين به وذلك أمر ميسر، خاصة في مثل هذا العصر الذي تداخل الناس فيه، واختلط بعضهم ببعض، كما أن وسائل الإتصال المريحة متوفرة لأقصى درجة، فلا عذر لأحد إن تكاسل عن بذل الجهد في البحث عن الحقيقة من مضانها مستندا في نسبة قول ما لطائفة أو لأخرى إلى مجرد الدعاوي التي سطرتها أقلام الحاقدين أو المغرضين لطمس الحق وتشويه الحقيقة متجاهلين قول الحق تعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا

بهتاناً وإثماً مبينا وأعود فأقول: إن الإباضية لم يحدث أن خالفوا النص النبوي في هذه المسألة، بل إنهم مجمعون على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، وقد بنوا كثيراً من المسائل على هذا التحريم، وسأكتفي هنا بإيراد الحديث المروى عن الرسول الله في مسند الإمام الربيع في هذه المسألة، كما أعرض أقوال بعض العلماء الإباضيين تجاهها، وسيكون اختيار أقوالهم حسب اختلاف فتراتهم التي عاشوا فيها، حتى تتلاشى هذه الفرية المدعاة ولا يبقى لها أثر. وإليك أخي القارئ هذه الأدلة الناطقة بالحق:

أولاً: روى الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي عليه قال: (لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها) (1)

وقد جاء في شرح العلامة السالمي لهذا الحديث ما نصه «قوله لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها لا بالتزويج ولا بالتسري، وحيث حرم الجمع، فلو نكحهما معاً بطل نكاحهما، إذ ليس تخصيص احداهما بالبطلان، بأولى الأخرى، فإن نكحهما مرتباً بطل نكاح الثانية لأن من الجمع حصل بها .... ولفظ العمة والخالة يصدق على عمتها وخالتها وعلى عمة أبيها وخالة أبيها، وهكذا وإن عَلَوْن، والتحريم شامل بينها وبين عمتها القريبة أو البعيدة» (2) .. الخ

(1)، (2) شرح مسند الامام الربيع - العلامة السالمي ج 3 ص 24/ 23

^1.