الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٨ليس له به علم، لأنّ الله تعالى حذر من ذلك حيث قال جل شأنه: ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا (الاسراء (36) … ولا أظن أن هذه الآيات تخفى على أي مسلم يتلو القرآن فكيف تخفى على أهل العلم؟ إنّ العمل بالعلم الشرعي واجب فإن الدين ليس هو محض ثقافة فكرية يُحشى بها الدماغ ليقال أن فلاناً عالم كبير، وأنه فريد دهره ووحيد عصره، فالاسلام ليس ديناً نظرياً بل لا يبقى له أثر إذا لم يكن له واقع يمثله فيجب تجسيده في الحياة العملية حتى تراه البشرية جمعاء، فلا تملك إلا أن تلجأ إليه، لأنه المنقذ لحياتها الكاشف بنوره سجاف حيرتها الملبى بعطائه المدرار جميع ضروراتها.
وقد حذر الله تعالى العلماء كثيراً من الوقوع في مخالفة أوامر الله بعد علمهم بها لأنهم قدوة الناس، وعليهم مدار المسؤلية في حمل رسالة الإسلام ومن ذلك قوله سبحانه: واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين. ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه الأعراف 176/ 175). إلخ الآية.
عن
من
الأمانة
هنا كان وقوع الدكتور في مثل هذه الفرية أمراً خطيراً، يسيء إلى نفسه قبل أن يضر بالآخرين، لأنه ينعكس على شخصه، ويصرف الناس الثقة بأقواله، ذلك لأن المسلم يجب أن يتحلى بالصدق ويلزم في كل شيء، ولو رجعنا إلى أسلافنا القدامى لوجدناهم يتحاشون الأخذ برواية من يشكون في صدقه ولو واحد في المئة، فكيف إذا ظهر كذبه عياناً؟ وأما الإباضية فإن هذه الفرية لا تضرهم شيئاً، فهم ـ والحمد لله على أوامر الله وأوامر رسوله، مهما حاول المشنعون أن يشوهوا سمعتهم
بالدعاوى الفارغة
ماضون
ولكي يكون القارئ الكريم على بينة من هذا الأمر، وحفاظاً على حقه في معرفة الصواب، أسهل له الموضوع بأن أجمع له أقوال الإباضية تجاه ما