الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٩يحرم من قبل الرضاع، بالاستناد إلى الأحاديث التي رووها في مدوناتهم. وإن شاء أن يتأكد من الحق بأكثر مما هو موجود هنا، فبإمكانه أن يطلع
•
على أي كتاب إباضي في الفقه قد تناول هذا الموضوع. فإنه سيجد فيه الحقيقة ماثلة بين يديه ويعرف أن ما أورده الدكتور ليس إلا مجرد خيوط وهمية أوهن من بيت العنكبوت، بل إنني أحث القارى الكريم أن لا يكتفي بما قال له. ولنبدأ في عرض أقوال الإباضية في هذه المسألة حسب الترتيب الزمني:
أولاً: جاء في مسند الامام الربيع بن حبيب فيما أخرجه عن أبي عبيدة
عن جابر بن زيد عن عائشة
-
- رضي
الله عنها
-
قالت: إن أفلح أخا أبي
القعيس هو عمي من الرّضاعة استأذن على وذلك بعد أن نزل الحجاب، فأبيت أن آذن له فجاء رسول الله الله فأخبرته فقال «اذني له فإن الرضاع
مثل النسب». (1) وجاء في شرح هذا الحديث للعلامة السالمي رحمه الله ما نصه: «وقوله (فإن الرضاعة مثل النسب) أي حكمها في التحريم حكم النسب، فالعم من الرضاعة مثل العمّ من النسب، واستشكل عمله لها بمجرد دعوى أفلح دون بينة، وأجيب باحتمال اطلاعه على ذلك. قلت: وظاهر كلام عائشة أنها قد اطلعت على ذلك أيضاً، لكن جهلت الحكم فيه، وأن تواطوء قول أفلح وعائشة في ذلك حجة، فيندفع الإشكال، والحديث يدلّ أن لبن الفحل يحرم فتثبت الحرمة من جهة صاحب اللبن كما تثبت في جانب المرضعة، وأن زوج المرضعة بمنزلة الوالد للرّضيع، وأخاه بمنزلة العم فإنه لا الله أثبت عمومة الرضاع وألحقها بالنسب لأن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معاً، فوجب أن يكون الرضاع منهما معاً، هذا مذهبنا ومذهب جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار» (2)
ثم أخذ يرد بعض الأقوال المخالفة فقال: وقال بعض قومنا فيهم ربيعة وداود وأتباعه: الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئاً لقوله تعالى وأمهاتكم
(1) شرح المسند ج 3 ص 42 (2) شرح المسند ج 3 ص 44
AY.