الأدلة المرضية في دحض ما نسب إلى الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٥13 - مسألة خلود أهل الكبائر في النار
يقول الدكتور الزحيلي: إن الإباضية يقولون بتخليد العصاة في النار، لأن الإيمان عندهم قول وعمل.
وهذه العبارة في الحقيقة تدمج بين قضيتين اعتقاديتين هما: قضية خلود أهل الكبائر الذين ماتوا بدون توبة في النار، وقضية أن الإيمان قول وعمل
،
-
واعتقاد. وهذا الإدماج - في نظري - ضروري في بعض المواضع، ولاسيما في مثل هذا الموضع، لأن قضية الخلود مرتبطة بالعمل بجانب العقيدة. ومسألة خلود أهل الكبائر في النار، لا ننكرها بل نقرها ونعتقدها، ذلك أدلة لما تقوم عليه من واضحة من الكتاب والسنة. ولكن الذي ننكره هو طريقة عرض هذا المبدأ، ذلك لأنه أدخله ضمن ما سماه: مخالفات الإباضية في الفقه أن هذه المسألة اعتقادية بحتة ثم إنّ تعليله بأن الإباضية يحتجون بأن الإيمان قول وعمل ليس هو في الحقيقة دليل الإباضية في اعتقادهم بتخليد العصاة في النار وإن كان هو مترتباً عليه، وإنما أدلتهم مأخوذة من الكتاب والسنة التي تنص على الخلود الأبدي نصاً واضحاً لا غبار عليه لذلك قبل أن نبدأ في استعراض أدلتهم في هذه المسألة أحب أن أوضح ما هو الإيمان عندنا، حتى تظهر صحة بناء معتقدنا في الخلود على نظرتنا إلى الايمان
يقول العلامه السالمي - رحمه الله: اعلم أن للايمان والاسلام استعمالين: احدهما لغوي والآخر شرعي، وكل منها حقيقة في موضعه، أما الإيمان والإسلام الشرعيان فسيأتي بيانهما. وأما الإيمان اللغوي فهو التصديق بالقلب، قال تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا أي لم تصدقوا وأما الاسلام اللغوي: فهو الانقياد والاذعان وترك العناد، ولذا قال: ولكن قولوا أسلمنا … وإسلامنا اللغوي هو إذعاننا أي انقيادنا وترك تمردنا على من طلب منا الإنقياد والإذعان (1)
(1) مشارق الأنوار للسالمي ص 329