57. شرح البلكفية المنسوب لأبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٦5
مقدمة عن القصائد البلكفية:
مسألة
البَلْكَفِيَّاتُ»: اسمٌ أُطلِقَ على قصائد في النظم العلمي، تتناول بحث رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة، وتشترك في الوزن والقافية، بحيث تكون من بحر الكامل، وجميع أبياتها على رَوِيّ الفاء المفتوحة بعدها هاء
ساكنة.
ولعلَّ أَقْدَمَ ما قيل على وزنها وقافيتها ما أنشده الزمخشري في
الكشاف لِبَعْضِ العَدْلِيَّة) مُعَرِّضًا بـ «أهل السُّنَّةِ والجماعة»: لَجَمَاعَةُ سَمّوا هَوَاهُمْ سُنَّةً وجَماعةً حُمُرُ لعَمْرِي مُوكَفَةً قد شبّهوهُ بِخَلْقِهِ وتَخوَّفوا شنع الورَى فَتَسَتَّرُوا بِالبَلْكَفَةُ كما أنَّ تسمية (البلكفيات) مأخوذةً من لفظة (البَلْكَفَة) الواردة في البيتين، وهي منحوتة من قولهم: (بلا كيف) أو (بلا تكييف). وقيلت في معارضة هذين البيتين قصائد ومقطوعاتُ عِدَّة، بين مُوافق لمضمونها
ومخالف.
وشَهِدَت الساحةُ العُمانية حضورًا لهذه المعارضات – وإِنْ فِي وَقْتِ متأخّر - لعل أشهرها بلكفية العلامة المحقق سعيد بن خَلْفَان الخليلي (ت 1287ھ)؛ انتصر فيها للزمخشري وأثنى عليه. ولِعَصْرِيهِ الشيخ سُلطان بن محمد بن صَلْتِ البَطَاشِي (ت 1277 هـ) بلكفيةً أخرى، وتُنْسَبُ لقرينهما
الشيخ سالم بن عُدَيّم البهلاني (ت 27 ربيع الأول 1308 هـ) بَلكَفِيَّةُ ثالثة.