63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ٩٩98
عنا
عنه،
مسقط سنة 1330؛ إذ رأى أنني حينَ كُنتُ في ضيافته لَمْ أَسْأَلُ عن شيءٍ إلا الماء المثلوج. وكان عِنْدَهُ آلةٌ لصنع الثلج، ولكنها كانت مُعَطَّلَةً في فصل الشتاء، وكان وُصُولي إلى مسقط في أوَّلِ فصل الربيع، والشمسُ في بُرج الحمل (شهر إبريل - نَيْسَان)، فأمر بإصلاح الآلة واستعمالها قبل الموعد المعتاد عِنْدَهُم لأجلي. وَوَضَعَ عندي في دار الضيافة إبريقًا من هذا النوع الذي نتكلم: ليتيسر وُجُودُ الثلج عندي في كل ساعة من الليل والنهار، ولَمَّا سَافَرْتُ وَجَدْتُ مع متاعي في الباخرة إبريقًا آخَرَ منه جَدِيدًا لَمْ يُسْتَعْمَلْ من قبلُ، فاستفدت منه في سَفَري ذاك، وكان أكبَرُ نفْعِهِ في السفر من البصرة إلى بغداد في شط العرب ودِجلة؛ إذ قلَّ الثلج في الباخرة بين العمارة وبغداد، ثُمّ نَفِدَ، ثُمّ في السفر من بغداد إلى حَلَب ولا يُوجَدُ الثلج بينهما إلا في مدينة دير الزور وهي بين العراق وسورية … ». إلى أن قال: … وكنتُ قَبْلَ الإدلاج في آخر الليل أملأُ الإبريق المعهود من هذا الماء، وترمسًا آخَرَ عَمُوديًّا من النوع المعروف لكثرته في هذه البلاد، كان أهدَاهُ إِلَيَّ صديقي السيد يوسف الزواوي؛ أَكبَرُ سَرَوَاتِ مَسْقط بعد بيت السلطان فيها، فكنتُ أشْرَبُ في بُكْرَة النهار من هذا، وأدْخِرُ ذاك إلى العَشِيّ؛ لأنه أحفظ، والتغير فيه أبطأ.
وقد انكَسَرَ العَمُودِيُّ معي في حَمَاة، ولا أسَفَ عليه؛ لأنّ مِثْلَهُ كثير، إلا أنه أثر من صديق، ثم انكَسَرَ الأول في مصر فآلَمَنِي كَسْرُه لطرافته