63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ١١٥114
ومِمَّا يُسَجَّلُ لِمُحَمَّد رشيد رضا دليلًا على كِفَاحِهِ مِن أَجْلِ وَحْدَةِ المسلمين وشاهدًا على دعوته الإصلاحية اعتناؤُهُ بِمُراسلة زعماء المسلمين وعلمائهم. وكان لكتابه القيّم (الوَحْيِ المُحَمَّدي) مكانة سامقة في نفوس الفضلاء، رسختها تقاريظ أعلام الأقطار الإسلامية التي تقدم بعضُها، فقد بَعَثَ برسائله إليهم مُرْفَقَةً بِنُسْخَةٍ من كتابه، فجاءته التقاريظ من كل صوب، وكان مِنْ جُملتها: كتابٌ من إمامِ عُمَانَ مُحَمَّدِ بن عبد الله
الخليلي (133)، بَعَثَهُ من عاصمته (نَزْوَى) قائلاً فيه بعد البسملة (134): من إمام المسلمين مُحمّد بن عبد الله الخليلي إلى حضرة العلامة
المُحَقِّق أخينا السيّد محمّد رشيد رضا المحترم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد؛ فإنْ رأيتُم في إبطائنا في الرّدّ على كتابكم الكريم المرسل معه مُؤَلَّفُكُم فذاك لا عن إهمال وعدم تقدير، وإنَّ لكُم ولأمثالكم من إخواننا عُلماء الدين الحنيف مَنْزِلَةً كُبرى في القلب لا يحلها سواهم … (ثُمّ قال بعد بيان العذر أما مُؤَلَّفُكُم العظيم فهو في غنى عن التقريظ
(133)
- 1338
الإمام محمد بن عبد الله بن سعيد بن خَلْفَان الخليلي (ت 1373 هـ): حَكَمَ عُمانَ بين سنتي. 1373 هـ. وكان رَجُلاً واعيًا منفتحا على عصره، غير أنّ أهلَ مِصْرِه لَمْ يُسْعِفُوه في تحقيق كثير من طموحاته الإصلاحية في شتى مجالات الحياة. انظر ترجمته في الأعلام للزركلي 6/ 246. وقد صَدَّرَ السيد محمد رشيد رضا التقريظ بقوله: كُنَّا أهدينا نسخة من كتاب الوَحْي المُحَمَّديّ إلى
(134)
هذا الإمام الجليل مع كتاب خاص، فجاءنا كتاب منه من نَزْوى - عُمان) … قال في أوله ......