في موكب الإصلاح: صفحات من التواصل بين أعلام الإباضية ومحمد رشيد رضا سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

63.في موكب الإصلاح

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

135

على عباده دون إرساله، مع أنّ الحجّة إنَّما تَقُومُ بالرسل لقوله تعالى: {وَمَا

كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} [الإسراء/15].

وما مَنْزِلَةُ العقل مع نفاذه وقوة إدراكه إلا مَنْزِلَةَ الشاهد، وإذا رَفَضَ ما نَزَلَ به الوحي فذلك دليلُ قُصوره لا دليلُ قُصور الوحي، والإيمانُ بالغَيْبِ هو أساس هداية الناس واستقامتهم، فإن الله تعالى يقول: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الذين يؤمِنُونَ بالغَيْب﴾ [البقرة/2]. فإذا حاولنا أن نُفَسِّر الآيات الغيبية في القرآن بِمَا يتفق مع مفاهيم البشر ومقاييس العقل سَلَبْنا العقيدة الإسلامية أهَمَّ عُنصرٍ يتكوّن منها.

ومع

هذا الذي لاحظته على المدرسة الإصلاحية فإنني أشْكُرُ لأهلها ما قَدَّمُوهُ من خدمةٍ جليلة للإسلام، ولا يَفُوتُني أن أنوه بشكر أولئك الذين صَحَحُوا مسيرة هذه المدرسة، ونبّهوا على سلبياتها، كشهيد الإسلام الأستاذ

سيد قطب في تفسيره القيّم (في ظلال القرآن) (146).

وإذا أدركنا ذلك تَبَيَّنَ لنا أن الإباضية واكبوا مسيرة الإصلاح، ووَقَفُوا جَنبًا إلى جنب مع دُعاتِهَا، يَمْشُون في رَكْبِها، ولا يَتَوانَوْنَ عن تسديدها وتقويمها. وهذا الموقف المعتدلُ تَجَلَّتْ صُوَرُ شتى له فيما تقدم ذكره. وأختمها بكلماتٍ موجزة للشيخ علي يحيي معمر (ت 1400 هـ

(146)

جواهر التفسير للشيخ أحمد الخليلي -1 - 38 - 42 (1: 1404 هـ / 1984 م. مكتبة الاستقامة- مسقط / سلطنة عمان). وانظر كلامًا مُشابِها في الجزء الثالث منه ص 89 - 101 (ط 1: 1409 هـ/

1988 م).