63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ١٣٩138
ومِنْ لُطف الله بعباده أنْ جَعَلَ كُلَّ ذَرَّةٍ في هذا الكون مَغْمُورَةً بِالرَّحْمَة التي أرسلها للعالمين، وهي الرسالة الخالدة المتمثلة في الرسول الأعظم مُحَمَّد الله عليه وسلم، وكان الهدف الأساس من هذه الرسالة إصلاح النوع الإنساني، لأنه الخليفة في الأرض، والقُطْبُ الذي تَدُورُ عليه رَحَي هذا
صلى
الكون.
وإصلاح الإنسان يَكُونُ نفسيًّا واجتماعيا، والإصلاح النفسي هو التنظيم الدقيق بين جوانب الإنسان المختلفة، بِحَيْثُ لا يطغى أثر جانبٍ على آخَرَ، فلا تُوَفَّرُ مطالب الجسم على حساب الرُّوح، ولا تُلَبّى مطالِبُ الغريزة على حساب الضَّمِير والعَقْل، ولا عَكْسَ ذلك، ولكنْ تُرَاعى مطالب الروح والجسدِ معًا، وأشواق القلب وتطلعات العقل جميعًا، حتى لا يَحْدُثَ أَيُّ نَشاز وتضادّ بين جانب وآخر. وأما الإصلاح الاجتماعي فهو رعاية جميع مصالح الناس على اختلافهم من غير توفير لأحد على حساب غيره، وهذا كله تنطوي عليه هذه الرسالة الخالدة (151).
والإصلاحُ مَطْلَبُ رئيس ينشُدُه كُلُّ داعِيَةِ حَقِّ، والدُّعاهُ كُثر منذ خَلَقَ اللهُ هذه الأرض إلى يومنا هذا. ولكل داعية منهجه وطريقته في دعوته، ومهما اختلفت المناهج وتعددت الطرق تظلُّ الغاية المنشودة واحدةً هي الإصلاح. والداعية المؤمن يستعين بالله على تحقيقها. إِنْ أرِيدُ
جواهر التفسير؛ للشيخ أحمد الخليلي 1/ 3.
(101)