63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ١٨17
السَّبَب الكامن وراء قلة مؤلفاته، مع أنه يمتلك قلما سَيَّالًا يؤهله لذلك بجدارة، بل إنّ الناظر فيما صَدَرَ له من تأليف يُدرك أن أصولها كانت مُسَوَّداتٍ تُنشر في المجلة، ثُم تُحرّر وتنقح وتُنقح وتُجمع بين دفتي كتاب
(11)
متكامل (11).
(11)
مثل: (تفسير المنار) و (الوحي المحمدي) و (نداء للجنس اللطيف) و (يُسْر الإسلام وأصول التشريع العام) و (تاريخ الأستاذ الإمام) و (المولد النبوي) و (الرحلة الحجازية). وهنا لا تَفُوتُ الإشارة إلى الحافظة الوقادة التي وَهَبَهَا اللهُ مِحمد رشيد رضا، وكانت من مقومات نجاحه. يقول السيد رشيد رضا عن نفسه في معرض رده على بعض المتعَالِمينَ: إنَّني بَعْدَ بُلوغى الستين لَم أَنسَ شَيْئًا مِمَّا سَمِعْتُه وقرأته، إلا الأمور التافهة التي لا ألقي لها بالا، ولا أحب أن أحفظها، ولا أن أعيدها إذا ذَكَرْتُها؛ ولكنني منذ الصغر قليل الحفظ لأسماء الأعلام والأرقام واستحضار ما لم يتكرر على ذهني منها، وقوِيُّ الحفظ سريع الاستحضار للمسائل العِلْمِيَّة ولا سيما المعقولة منها، ومِنْ عادَتِي أنني إذا ألقيتُ خطبة أو مُحاضَرَةً أو سَمِعْتُها مِنْ غيري ونويتُ أن أعيدها أو أكتبها فإنني أعيدها بِمَا يَقْرُبُ من ألفاظها وبتحديد معانيها، وإذا لم أنو ذلك فإنني أتذكَّرُها بعد ذلك بالإجمال لا بالتفصيل. مثال ذلك: بعضُ الخُطَبِ التي ألقيتُها في سورية سنة الدستور، وبعضُ الخطب التي ألقيتُها في الهند؛ فإنني كتبتها للمنار بعد إلقائها في مُدَدٍ قصيرة أو طويلة، ورأيتُ الذين سَمِعُوها يقولون إنني لم أتركُ مِمَّا قلته شيئًا! ومنها الخطبة التي ارتجلتها في مدرسة عَليكَرَة الإسلامية الجامعة في الهند، وموضوعها التربية وأنواعها وفلسفتها، اقتُرِحَتْ عليَّ. عقد الحفلة التي أقامها طلاب المدرسة لي، ثم اقتُرِحَ عليَّ بعد الاحتفال أن أكتبها فلَمْ أَجِد فرصةً لذلك مدة مكثي في الهند؛ ولكنني كتبتها في (مسقط) وأرسلتها إلى عُمدة المدرسة، وكانوا قد كتبوا كُلَّ ما وَعَوْهُ منها بطريقة الاختزال، فلمَّا وَصَلَ إليهم ما كتبتُه وَجَدُوه أوفى وأضبط مما كتبوا، ولقد رويتُ عن شيخنا الأستاذ الإمام في تاريخي له أمورًا كثيرة سَمِعتُها أو حضرتُها بعد الثلاثين، ودونتها بعد الستين، ونشرتُ له خطبًا ارتجالية في عهده لم يستدرك عليَّ منها كلمة». المنار مج 32 ص 145. وانظر في المنار
مج 26/ 307 قائمة أعمال محمد رشيد رضا، واعتذاره بكثرة الأشغال التي يلزمه أداؤها.
عند