63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ١٩18
• رأي صاحب المنار في المذاهب الإسلامية:
سبقت عدة إشارات إلى الغاية الإصلاحية التي رقى إليها صاحب المنار من خلال تجلّته، وسَجَّلْنا من قبلُ أن مِمّا يُحْمَدُ لِمَجلة المنار سعيها الحثيث إلى الوحدة الإسلامية، يتجلّى ذلك في عدم التفريق بين المسلمين، وتجنّب التعجل في الحكم بالتكفير على طوائف تنتمي إلى الإسلام، وفتح باب الحوار مع أي مسلم كان.
ومسلكها هذا أثار حفيظة كثير من الجامدين مِنْ مُقلّدي المذاهب والمتعصبين لها (12)، في الوقت الذي استقطبَ جَمْعًا كبيرًا من أتباع الفرق الإسلامية المعتدلين (13) للمشاركة في الحوار الهادئ، وعرض المبادئ
والأفكار.
(12)
انظر مثلا: المنار مج 25 ص 621 وفيه اعتراض من مجلة شيعية على مناصرة (المنار) لبعض (النواصب) في الجزائر حسب تعبير المجلّة!! وأنا بهذا المثال لا أقصد إلا التمثيل فحسب، وإلا ففي سائر الفرق متعصبون لا يَرَوْنَ الحقِّ إِلا حِكْرًا عليهم. يقول السيد محمد رشيد رضا: «حتى إذا أَنْشِيَ المنار … نَقَم منه المتَّجِرُون بالدين، ومقلّدة المبتدعين، والذين يَخلِطُون الدين بغيره، ويظنون أو يزعمون أنهم أئمة أهله. وهاج عليه أهل المذاهب المتعصبون؛ لأنه يقول: إن الوَهَّابِيَّة السَّلفية والأشاعرة والماتريدية والشيعة والإباضية كُلُّهم مسلمون، وإنه يَجِبُ عليهم تحكيم الكتاب والسنة فيما هم فيه يَختلفون، ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهُ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام / 159]. دَعَوْتُ إلى هذا منذ بضع سنين، وسأدعو إليه – إن شاء الله – حتى يأتيني
اليقين». المنار مج 8/ ص 1.
(13) شاهِدُ ذلك ما سأذكره لاحقا من كتابات بأقلام الإباضية في مجلة المنار.