63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ٢٠19
ويستنكر مُحمّد رشيد رضا فعلة أولئك الذين يسعون إلى التفريق بين المسلمين حين يقول: إنّ الجِدَالَ والمِراء في المذاهب ونَصْرَ بعض الأحزاب الأيام
والشّيّع الدينية - وكذا السياسية - على بعض لَمْ يأتِ في يوم من بإقناع، بل أتى بشرورٍ كثيرة؛ أفسَدَتْ على أهلها - ولا سيما المسلمين منهم - دينهم ودنياهم، إذ خرجوا بِهَا عن وحدة الدين العامة.
وصَدَقَ على مُثيري فتنة التفريق وأتباعهم قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام/159] (14). وبعد استعراضه لأمثلة كثيرة مِمّا اشتدَّ فيه الخلاف بين المسلمين واحتدم فيه الصراع بينهم؛ يُعْلِنُ موقفه بقوله: «نَحْنُ واقِفُونَ عن هذا كله، ولَمْ نفتح بابًا للخوض فيه، لأننا نود رَتْقَ الفتوق التي أحْدَثَهَا في الإسلام أعداؤه من زنادقة الفرس الباطنية وغيرهم لا توسيعها، فقد آن لنا أن نطهر أمتنا من جراثيم الوباء الذي أفسَدَ به مزاجها مَنْ قبلنا ..... ولا نَقُول ولا نكتب ولا نعمل إلا ما نعتقد أنه الحق وفيه الصَّلاح والإصلاح، من
غير تَحامُلٍ على طائفة ولا تَحَيُّز إلى فئة، ولا تَحَرُّفٍ لِمَذْهَبٍ (15). وإذا كان قد أغْلَقَ بابَ الخوض في تلك الخلافات فإنه يُعلن فتح باب الاجتهاد في المسائل الفرعية التي يكون الاختلاف فيها رحمةً، فيقول:
(14)
المنار مج 25/ ص 621 العدد الصادر بتاريخ 30 ربيع الآخر 1343 هـ/ 27 نوفمبر 1924 م.
(15)
(10) المنار مج 25/ ص 626.