63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ٢١ونَحْنُ نصرح بالاجتهاد والاستقلال المطلق فيما وقع فيه الخلاف بين المسلمين باختلاف الفهم وتعارض الأدلة، وأنّ ما كان عليه جماعة المسلمين في الصدر الأول من أمر الدين هو الحق، وأن إجماعهم فيه حجّة، وأنّ شُذوذ بعض الأفراد لا يُعتدّ به، وأنّ الخطأ في الاجتهاد جائز على كل مُجتهد، وواقع في كل مذهب، فلا يُعْذَرُ أحد بقطع أخوّة الإسلام بنصر مذهب على آخر.
وندعو الجميع إلى التحابّ والتآخي الديني الذي تجمعهم فيه العقائد القطعية؛ كوحدانية الله تعالى ورسالة خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم، وكون جميع ما جاء به من القرآن وما تواتر عنه من الأحكام حقٌّ، كالأركان الخمسة وتحريم الفواحش ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ. وإلى أن يَعْذُرَ بعضُهم بعضًا فيما لا قطع فيه ولا إجماع عليه، ممّا صح منه النقل عند بعضهم دون بعض، وما اختلف فيه الاجتهاد والرأي، فلا يجعلوه سببًا للاختلاف والتفرُّق الذي يبغضه الله تعالى، وتوعد عليه بأشد الوعيد. بل يتحتم أن يجعلوه كسائر المسائل العلمية من كونية ولغوية، فذلك أحرى أن تجتمع عليه كلمتُهم، وتتحقق به وحدتهم، وذلك
خيرُ لَهُم في دنياهم وآخرتهم، وكذلك كان الصالحون من سلفهم. على هذه الطريقة استقمنا، ولذلك ندعو منذ أسسنا المنار، جَرَيْنا في التفسير والفتاوى الشرعية على الاستقلال المَحْض واجتناب التزام شيء من المذاهب الكلامية والفقهية. وفي المقالات والآراء الاجتماعية