63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ٢٥4
24
ويَذْكُرهُمْ بِخَيْرٍ، ويُثني على كل من يميل إلى الوفاق وترك الخلاف، بما فيهم الإباضية (21). وهو يؤكدُ مبدأه هذا عندما سُئِلَ عن حديث المارقة المرويّ عند البخاري وغيره في قومٍ يَخْرُجون في آخر الزمان، فأجاب: «قد تكلّف في تأويله مَنْ حَمَلُوهُ على الخوارج على أنه لَمْ يَبْقَ من طوائف الخوارج إلا الإباضية المعتدلون (22)، وهم مِنْ أشدّ المسلمين استمساكا بالإسلام. وما يُخالفون به أهل السنة فَهُمْ فيه كأهل كلّ مذهب؛ عامتهم مقلدون، ومتعلّمُوهم متأوّلون. وإذا كان جمهور أهل السنة لَمْ يكفّروا غُلاتِهم
المتقدمين؛ أفَنُفَرّقُ كلمة المسلمين بتكفير متأخريهم المعتدلين؟!» (23). هذه نظرتُه العامة إلى الإباضية. وسوف تتضح هذه النظرة فيما يأتي ذكره من نصوص في مَجَلة المنار تُجسّد العلاقة بينه وبين أعلام الإباضية، كما سيتجلّى منها أيضا عُمق فهم السيد رشيد رضا لحقيقة الإباضية، ودقة استنتاجاته ورؤاه حول المذهب وأتباعه.
(21)
كما في مُقدّمته لـ (الوَحْيِ المُحَمَّديّ) - الطبعة الثانية. ومقدّمته لكتاب (يُسر الإسلام وأصول التشريع العام). وانظر المنار مج 13 ص 753، 779. مج 23 / ص 753. مج 24 / ص 766. مج 27/ ص 791. مج 28 ص 423. مج 29 ص 63.
(22)
إصرار صاحب المنار على حشر الإباضية في زُمْرَة الخوارج لا مُبَرّر له، مع تصريحه سابقًا أن بعض علمائهم (بل) جُملتهم) يُبرئون الإباضية من ذلك. وقد كَرَّرَ هذا الكلام في مواضِعَ عِدة. انظر مثلا مج 24 / ص 185 ذَكَرَ فيه أنّ الإباضية من بقايا الخوارج). ومج 26/ ص 789 (وفيه: الإباضية من مُعْتَدِلي الخوارج). ومج 13/ 881. (وفيه: الإباضية مِنْ فِرَق الخوارج).
(23)
المنار مج 24 ص 393. العدد الصادر بتاريخ 30 رمضان 1341 هـ/ 16 مايو 1923 م.