63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ٣٢31
الرجل كان من القارئين أهل الشغف بالاطلاع والاستزادة من
أفانين
العرفان والعلم. فما كاد يخضُر إليه أخي في الله تعالى الأجل صاحب هذا الرّد بشيء من هذا العلم الذي بأيدينا حتى اغترفَ منه غرفات، وكلما زاد كلما استطعم واستمرأ وقال زِدْنِي. وكلما زيد قال زدني. حتى ارتوى من منهل الحق، وقال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله} [الأعراف 43] على يد الأخوَيْنِ في الله تعالى: قاسم بن سعيد الشماخي العامري ومصطفى بن إسْمَاعيل العُمَري الفارضي الإباضيين. وكان ذلك في أُخْرَيَاتِ أيام الرجل، فما سكنت أنفاسه إلا على راحة الحق، فرُفَّتْ رُوحُه تَحملها ملائكة الحق إلى روضة النعيم والراحة إلى يوم
يبعثون» (42)
عنها
ولستُ هنا بصدد مناقشة آراء مُحمّد عبده العقدية، وهل فعلاً في أواخر حياته؟ لكن يعنيني أن أكشف جانبًا من الحوار الفكري بين زعيم الحركة الإصلاحية بمصر آنذاك وبين أحد كبار الزعماء الإباضية الذين نزلوا مصر، ونشروا أفكارهم فيها ودافعوا عنها. ولا شكّ في أن يكون هذا الحوار قد آتى ثَمَرتَه؛ إذا علمنا أن الرَّجُلَيْنِ لَمْ يَكُونا في ضيق ونا في ضيق أفق لا أفق لا يسمح لهما بتجاوز الخلافات الفرعية،
(2) تقديم رسالة (الظهور المحتوم في الرّدّ على العلامة الأزهري طَمُّوم) للسيد قاسم بن سعيد الشماخي؛
(42)
بقلم: مصطفى بن إسماعيل. ط 1: 1328 هـ / 1910 م. دون بيانات الناشر. ص 8 - 9.