63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ٣٣32
بل كانت مصلحة الأمة هي الجامع لتوجهاتهما وأفكارهما، وإصلاح الأمة هو المطمح الذي ينشدانه، فكانا في الحقيقة صاحبي دعوة واحدة مشتركة. يقول الشيخ علي يحيى معمّر: وكانَ مِنَ العَمَالِقَةِ الذِينَ أَنْجَبَتْهُمْ يَفْرِنُ في أواخِرِ العَصْرِ التُّرْكي: العلامة قاسِمُ بنُ
سعِيدٍ الشَّمَّاخِيُّ؛ نَزِيلُ مِصْرَ، وقد كَونَ هذا العلامةُ رَجَةً في مِصْرَ شَغَلَتْ أربابَ الفِكْرِ والعِلْمِ والأَدَب رَدْحًا مِنَ الزَّمَن، وكان إلى جَنْبِهِ الأديبُ الصُّحُفِيُّ الْمِصْرِيُّ مصطفى بن إِسْمَاعِيلَ، وكانَ الرَّجُلانِ يُكَوِّنَانِ ثُنَائِيًّا مُنْدَفِعًا في كفاح الأباطيل والخرافات والبِدَعِ بِقُوَّةٍ وعَزْمٍ.
وحينما ثار الجامدون في وجه الإمام محمد عبده كان هذا الثنائي مِنْ أعظم الأنصار الذين وَقَفُوا في وجه الجمود يَرُدُّونَ كَيْدَ الخُصُوم، ويُحَارِبُون مَنْطِقَ التَّخَلُّفِ الذي يُمْلِيهِ في أغلب الأحيان حَسَدٌ، مَبْعَثُهُ القُصُورُ والعَجْز، فكانتْ لَهُما مقالات رنَّانَةُ مُتَآزِرَةٌ في الصُّحُف، وكُتُبُ مُتَآخِيَةٌ في نُصْرَةِ الحق» (43).
ونرصد هنا مِنْ صُوَر العلاقة بين الشماخي ورشيد رضا: التقاريظ المنشورة في مجلة المنار لكُتُبِ قاسم الشماخي، وقد حَرَّرها محمد رشيد رضا بقلمه، وضمنها رأيه فيها وفي أفكار المؤلف. وهي تُجسّد عُمق الصلة بين الرجلين، وحجم التوافق في أفكارهما ومبادئهما.
(43)
الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الثانية: الإباضية في ليبيا؛ تأليف: علي يحيى معمر. ط 1: 1384 هـ / 1964 م. مكتبة وهبة - القاهرة مصر. ق 2 / ص 220 - 221.