في موكب الإصلاح: صفحات من التواصل بين أعلام الإباضية ومحمد رشيد رضا سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

63.في موكب الإصلاح

الجزء ١ · صفحة ٦١

ورَضِيَ عنه - ذَكَرَ بإعجاب تفسير المنارِ وأثنى عليه (73)، وفي ظَنّي أنه في بعض تأليفه أو سَمِعْتُهُ مُشَافَهَةً، وكفى بثناء هذا الإمام العظيم الذي فَسَّرَ القُرْآنَ ثلاثَ مَرَّاتٍ (داعي العَمَل ليوم الأمل، هميان الزاد إلى دار المعاد،

تيسير التفسير).

على

أَنَّني لا أُهمِلُ أنْ أخُذَ على هذا العلامة الكبيرِ شِدَّةَ لَهْجَتِهِ عندَ الكلام على صفات الله والآياتِ المتشابهات والحالُ أَنَّهُ اخْتارَ أَنْ يَأْخُذَ بِجَانِبِ عَدَمِ التأويل.

والتأويل هو ما يَقْتَضِيهِ كلامُ الله، وعليه أهل البلاغةِ والخَلَفُ من أصحاب المذاهب الأربعة، والمُفَسِّرُ منهم. وكمالُ التَّنْزِيهِ مُوجِبُ للتأويل، ولَنا كلام في هذا الموضوع وغيره في غير هذا المكان، فَلِلْمُصَنِّف اختياره، وله ترجيحه، ولكن لا يجوز لأحدٍ من أهل العلم أن يشتد على مُخالفه في النظر والمذهب، وهو رأي ومذهب أساطين من أهل العلم من السلف

والخلف.

(73)

كتب السيد محمد رشيد رضا تعليقا على هذا الكلام كذلك إمامُ الإباضية في عُمان من الشرق، أثنى على هذا التفسير كما أثنى عليه إمامهم في المغرب (الجزائر). ومِمَّا كَتَبَهُ عن مؤلفه لغيره: وكأنه سأل أن يُعْطَى الحق فأُعْطِيَه، وأن يُوَكَّى الباطلَ فَوُفِّيه. فهذا دليل على استقلال هذين الإمامين وإنصافهما». انتهى تعليق السيد رشيد رضا. وقوله: «ومِما كَتَبَهُ عن مؤلفه لغيره لا يَظْهَرُ لِي عَلَى مَنْ يَعُودُ ضمير (كَتَبَ) ويقصد أنّ القائل كَتَبَ ذلك الكلام عن السيد رشيد رضا في مكتوبِ بَعَثَهُ لغيره. أما إمامُ عُمان فهو الإمام الخليلي في أغلب الظن، ومراده بإمام المغرب قطب الأئمة.