في موكب الإصلاح: صفحات من التواصل بين أعلام الإباضية ومحمد رشيد رضا سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

63.في موكب الإصلاح

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ويعرفُ فكره وفضله، وأنّ رائِدَهُ الوحدة الإسلامية وهو دائما يدعو إليها … ثُم ذكر بعض مؤاخذاته على التقرير وأبدى ملاحظاته عليه (79). غَيْرَ أنّ مِمَّا شابَ جَوَّ المُؤْتَمَر وكاد أن يُكَدَّرَ صفاءَه: اعتراض بعض المشاركين - من وِجْهَةِ نظر مذهبية - على ما جاء في التقرير، وإثارة النزاع حول قضايا تاريخية عَفَا عليها الزمن، واتّهام الأطراف الأخرى - وعلى رأسهم السيد رشيد رضا - بالتحيز والطائفية (80)!!

فبادَرَ أبو إسحاق أطفيش - قَبْلَ كُلّ الحاضرين – بإطفاء الفتنة في مَهْدِهَا، وَوَقَفَ قائلا: «إِنّ المؤتَمَرَ جَاءَ لِيَجْمَعَ كلمة الأمة الإسلامية، ويَعْمَلَ لقضيّتها لا ليفرّق وَحْدَتَها، ويكفينا أننا جئنا لقضية هي الوقوف أمام عدو واحد يسعى لتمزيق هذه الأمة، بل الأدهي أنّ اليهود يطمعون فينا معشر المسلمين، حيث ظنوا أنهم أمام أمة متفككة متشتتة. لو تَدَبَّر المسلمون قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فهذه الآية تُخاطِبُ الباغي والمَبْغِي عليه، وسَمَتهُما مؤمنين وإخوة؛ إشعارًا بأن الإسلام وحدة وأخوّة

(79)

المنار مج 32 ص 290. العدد الصادر بتاريخ ذي القعدة 1350 هـ / مارس 1932 م. وقد وَرَدَ النص في الأصل هكذا بمعناه دون ألفاظه.

(80)

قال السيد محمد رشيد رضا: «وقد افتتحت الدفاع عن التقرير بالإشارة إلى ما يَعْرِفُه أكثر أعضاء المؤتمر وغيرهم من جهادي مُدَّةَ ثلث قَرْنٍ ونيف في سبيل جمع كلمة المسلمين … ويَشْهَدُ لي بذلك أكثر من ثلاثين مجلدا من مجلة المنار لا يُمْكِنُ لأحدٍ أن يُمارِيَ فيها. قلتُ وإنّ لي قاعدة معروفة مشهورة في الجمع بين أصحاب المذاهب الإسلامية، سُمّيت القاعدة الذهبية، وهذا نصها: نَتَعَاوَنُ على ما نتفق عليه، ويَعْدُرُ بعضُنا بعضًا فيها نَختلف فيه». المنار مج 32 ص 291.