في موكب الإصلاح: صفحات من التواصل بين أعلام الإباضية ومحمد رشيد رضا سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

63.في موكب الإصلاح

الجزء ١ · صفحة ٦٧

كأخُوَّة الأشقاء. ويظهر أن المسلمين يَمُرّون بهذه الآية دون تدبّرها حَقَّ التدبر، ولو تأملوها لأدركوا أن الإسلام آخى بينهم أخوة تامة، لا ينبغي أن يَحْدُثَ لَهَا أدنى تفكُك، ولو بَلَغَ الأمرُ بِهِمْ مبلغًا عظيمًا ما دام الجامع هو

الإسلام.

إنّ الجامعة المسيحية - رَغْمَ الخلاف الدّيني بين طوائف المسيحية – موجودة فعلا، وكَوَّنَتْ كتلةً واحدة لشُعُورهم بالواجب. وأما المسلمون فلم يَكُن الخلافُ يَصِلُ بِهِمْ ما وَصَلَ بالمسيحية، ولكنهم لا يَشْعُرون بالجامع الحقيقي وهو الإسلام وإننا لنتمنّى أن يكون هذا المؤتمر هو المُجَدِّدَ لوَحْدَةِ المسلمين، أمامَ الخطر التاهم الذي جعل اليهودَ يَسْخَرُونَ مِنّا، والاستعمارَ يَعْبَثُ كما يشاء بهذه الأمة المحمدية» (81). وكانت هذه الكَلِمَاتُ بردًا وسلامًا على الحاضرين، حَمدَ الكثيرون صنيع قائلها وشكروا سعيه للوفاق والتآخي (82).

وأَجْمَلُ شهادةٍ نَخْتِمُ بِهَا صُوَرَ التواصل بين أبي إسحاق ورشيد رضا: هذه الكلمات التي سطرها أبو إسحاق في رسالة لصديقه العزيز أبي اليقظان (83)؛ عَقِبَ وفاة السيّد مُحمّد رشيد رضا. قال فيها: «وقد تُوُفِّيَ بالأمس أعظمُ عَالِمٍ بِمِصْرَ؛ الشيخ رشيد رضا، وخَسِرْتُ أكبر صديق

(81)

(82)

الشيخ إبراهيم أطفيش في جهاده الإسلامي؛ للدكتور محمد ناصر. ص 54. انظر: رسالة من أبي إسحاق لصديقه أبي اليقظان؛ مؤرخة في 8 شوال 1350 هـ. إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان (و: 29 صفر 1306 هـ / أوائل نوفمبر 1888 م - ت: 26 صفر 1393 هـ / 30 مارس 1973 م). ترجمته في معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب.

(83)