في موكب الإصلاح: صفحات من التواصل بين أعلام الإباضية ومحمد رشيد رضا سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

63.في موكب الإصلاح

الجزء ١ · صفحة ٩٣

92

بقرية (سداب) (108) وهي على مسافة ميل من مسقط، ذهبنا إليها بزورق السلطان في البحر، وعدتُ أنا ماشيًا مع بعض المَدْعُوَين برا لأجل

الرياضة، ورؤية ثنيّة الجبل التي يسلك منها إلى مسقط المطوّقة بالجبل. وقد دعا إلى هذه المأدبة مع وُجَهَاءِ مَسْقَط وُجَهَاءَ القُرى المُجَاوِرَة لَهَا، فأجاب الدعوة عشرات منهم، وكان الغرض من ذلك أن يسمعوا كلامي وتذكيري بآيات الله، وقد فاض مَعِينُ السّخاء العربي الهاشمي في هذه المأدبة على فُقَرَاء القرية، الذين اعتادوا أن يَعْشُوا إلى ضوء نار السيّد

الزَّوَاوِيّ الذي هو مظهر لقول الشاعر:

ما أَحْسَنَ الدِّينَ والدنيا إذا اجتمعا

فَتَرَاهُ بين مظاهر الكرم والنعيم لا يغفل عن مراعاة ما يُمكن تحصيله من فوائد العلم والدين، بَنَى لنفسه عدة دور فخمة جميلة في مدخل البلد على البحر، وهو موقع غير واسع، يشارك هو فيه السلطان وقنصل الإنكليز في الملك، ويسكن في دار له فيه قنصل أمريكة، وبَنَى الله مسجدًا هو أنظف مساجد البلد وأزهاها، وقد جرّ إليه الماء بأنابيب الرصاص (المواسير) وجعل له عدة حنفيات. وعلى هذه الطريقة اقتَرَحَ علي يوم المأدبة الأولى – وكانت للغداء في يوم الجمعة - أنْ أعِظَ الناس في مسجده بعد صلاة الجمعة فأجبْتُ، وكان من تأثير الكلام فيه أن ارتفعت أصواتهم بالبكاء والنحيب والنشيج، واقترح

(108)

سداب: إحدى القرى العشر التابعة لمدينة مسقط.