63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ٩٧وفي هذا السياق نشير أيضا إلى ما أورده السيد رشيد رضا في تفسيره
فسأله
عن مسألة زواج الزَّانِي بالتي زَنَى بِهَا، وتَشَدُّدِ الإباضية فيها، وذَكَرَ أَنه لَمَّا كان بِمَسْقَطَ سنة 1330 هـ عَرَضَتْ واقعةً في ذلك على السلطان فيصل عنها، فبَيَّنَ له رأيه فيها، وَوَجْهَ اعتراضه على رأي الإباضية.
يقول في تفسير قوله تعالى ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة/ه] من تفسيره (المنار): «والإباضيّةُ يُشدّدون في النكاح بعد الزنا، لا فَرْقَ عِنْدَهُم بَيْنَ مَنْ تاب ومَنْ لَمْ يَتُبْ. ولَمَّا كُنتُ في مَسْقط في العام الماضي 1330 هـ كانت قد عُرِضَتْ واقعةً في ذلك على السلطان السيد فيصل، فسألني عنها؛ فقلتُ: إن الأصل في هذه المسألة قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَلَمّا كانت التوبة من الشرك تبيح نكاح التي آمنت وإنكاح الذي آمَنَ - والشّركُ أقوى المانِعَيْنِ، والإباضية مُجمعون مع سائر المسلمين على ذلك - كان ينبغي بالأَوْلَى أن يُجيزوا مثل ذلك في التوبة من الزنا، وهو ما أجمع عليه سائر المسلمين» (117).
(117)
المنار مج 16/ ص 505. العدد الصادر بتاريخ 29 رجب 1331 هـ / 4 يوليو 1913 م. وتفسير المنار ج 6 / ص 181 - 182 (4: 1380 هـ 1960 م. مطبعة القاهرة لصاحبها الحاج علي يوسف
بالأزهر بمصر).