63.في موكب الإصلاح
الجزء ١ · صفحة ٩٨97
وفي ثنايا حديثه عن رحلته إلى الحَجّ سنة 1334 هـ/ 1916 م اسْتَذْكَرَ تفصيلات أخرى عن رحلته العُمَانيّة، فقال: «وَلَمْ أَهتَمَّ لنفسي إلا بِمَلْءِ إبريقي المَعْدِني الذي يَحْفَظ ما يُودَعُ فيه من بارد وحار زمنا طويلاً، بقطع الثلج وملء قُربةٍ من الماء النقي. ذلك بأنّي أُعْنَى بأَمْرِ الماءِ ما لا أُعْنَى بأمر الطعام ولا سيما في السَّفَر، ولا يشق علي فقد شيء من طيبات الدنيا التي اعتدتُهَا إلا الماء البارد النقي. وهذا الإبريق من نوع الروايات الوارد (أوعية الماء للسَّفَر) الإفرنجيّة، التي يُسَمُّون واحِدَها (ترموس) وأكثر هذا النوع عمودي الشكل، وهو يَحْفَظُ ما يُودَعُ فيه من بارد وحارٍ يوما وليلة
بالتقريب.
وإبريقي الذي ذكرتُ يُخالِفُها في الشَّكل والجودة؛ فهو نوعٌ جَيَّدُ يَحْفَظُ الثلج أو الجليد عِدَّةَ أيامٍ لا يَذُوبُ منه إلا القليل، وقد ملأته بالثلج مَرَّةً في طرابلس الشام، وسافرتُ قاصدًا مِصْرَ، فبِتُ في بيروت ليلتين وفي البحر ليلتَيْنِ بَعْدَها لَمْ أَحتَج فيها إليه؛ لأنني أُعِدُّه لقُرْبِ الليل، والماء المثلوج متيسر في الباخرة عامَّةَ النهار وناشِئَةَ الليل. وقد اتفق أنْ كان مَنْزِلي (القُمْرَة) من الدَّرَجةِ الأُولى بجانب مُستودع الماء المثلوج للباخرة. وفي ضَحْوَةِ اليوم الخامس نزلنا في محجر الإسكندرية الصحي، فتعاهدتُ الإبريق فإذا بالثلج فيه لَمْ يَذُبْ إِلا بعضُه.
وقد كان هذا الإبريقُ هَدِيَّةً من سُلطانِ مَسْقِطَ السابق السيدِ فَيْصَلَ رحمه الله تعالى، ولَمْ أَرَ هذا النوع إلا عِنْدَه، أهداه إليَّ عند سفري من