أدباء عمان في كتاب حلية البشر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

64. أدباء عمان في كتاب حلية البشر للبيطار الدمشقي

الجزء ١ · صفحة ١٨

17

القَوْلُ فِيهِ أَنَّهُ أَشْعَرُ أَهْلِ مِصْرِه، وخَاتِمَةُ بُلَغَاءِ قُطْرِهِ، مَلَكَ أَزِمَّة البَرَاعَة واللَّسَن (23)، وظَفَرَ بكلِّ مَعنىً بِرَائِقِ حَسَن (24). اجْتَمَعْتُ (25) به غَيْرَ مَرَّةٍ لاستنشاقِ أَرَجِ أنفَاسِه، في خَمِيلَةِ أَرْضِ هي مَسْقِط رأسِه، فَوَجَدْتُهُ سَالِمًا من الفظاظة كاسْمِه، مُتَحَلَّيًا بِحِلْيَةِ الفَضْلِ اللامع نُورُه مِنْ مَحَاسِنِ نَثْرِهِ ونَظْمِه.

فَمِنْ لَطائفه قَوْلُهُ من قصيدة أرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ مُتشوّقًا وأنا إِذْ ذاك

باليَمَنِ المَيْمُون:

فَيَا أَبْيَضَ الأَخْلاقِ والوَجْهِ إِنَّ مُنْ تَنَاءَيْتَ أَيَّامِي غَدَتْ كُلُّهَا سُودَا ولا زِلْتُ إِنْ أَتْهَمْتَ يَهْوِى تِهَامَةً فُؤادِي وَإِنْ أَنْجَدْتَ يَوْمًا هَوَى نَجْدَا فَمَهْمَا تَسِر يَشْفَعُكَ قَلْبِيَ أَيْنَمَا تَوَجَّهْتَ لا تَسْعَى إِلَى وِجْهَةٍ فَرْدَا وذِكْرُكَ فِي قَلْبِي يَلَذُ وَفِي فَمِي كَأَنِّي أَحْسُو مِنْ تَذَكَّرِكَ الشَّهْدَا نَأَيْتَ فَعَنْ جَفْنِي نَأَى بَعْدَكَ الكَرَى فَهَلْ كُنْتُمَا وَكَّلْتُمَا لِلنَّوَى وَعْدَا؟ فَيَا أَحْمَدُ المَحْمُودُ طَبْعًا إِلَى مَتَى بأَفْعَالِكَ الحُسْنَى تُعَلِّمُنِي الحَمْدَا؟ لَقَدْ نَدَّ عَنْكَ السُّوءُ يَا ابْنَ مُحَمَّدٍ وَدُمْتَ كَريمًا لا نُصِيبُ لَهُ نِدا

(23)

(24)

اللَّسَنُ - بالتحريك -: الفَصَاحَة. (لسان العرب/ مادة: لسن). كذا في الأصل. ولعلها وظَفَرَ مِنْ كُلِّ مَعنى بِرَائِقِ حَسَن ووردت في (حديقة الأفراح): وظفر بكل

معني رائق حسن».

(25)

ضمير المتكلم هنا يعود إلى الأنصاري صاحب الحديقة، وكذا في كل ما يليه من مختارات شعرية في

هذه الترجمة.