الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣و السؤال الذي يتبادر إلى الذهن الآن هو: لماذا قدم الإباضية ابن أباض ليجادل باسمهم علنا و يناظر مناوئيهم و يكشف عن بعض مبادئهم في الوقت الذي كانت فيه الحركة تمر فيها عرف بطور الكتمان أو السرية التامة؟ يبدو أن الإباضية في تلك المرحلة رأوا أنه لابد لهم من الافصاح عن بعض آرائهم و معتقداتهم و خاصة ما يتعلق منها بوجهة نظرهم نحو متطرفي الخوارج حتى لا يتعرضوا للسخط من بقية المسلمين الذين اعتبروا الخوارج المتطرفين ، مثل الأزارقة ، مارقين تجب محاربتهم و القضاء عليهم. و لذا كان لابد للعقدة الإباضية ممن يفصح عن رأيهم حتى لا توجه اليهم تلك الاتهامات التي وسم بها متطرفوا الخوارج. و كان ابن أباض هو المؤهل للقيام بهذه المهمة الدعائية لأنه ، ب الإضافة إلى قدرته في المناظرة و المجادلة ، ينتمي إلى قبيلة تميم ، إحدى أهم قبائل البصرة آنذاك و من الصعب على الولاة أن يتعرضوا له بأذى خوفا من إغضاب قبيلته. و من هنا وصف خلفاء بن أمية بالظلم و الفساد و مخالفة المبادئ الإسلامية في مراسلاته مع عبد الملك بن مروان. و لم يخاطب عبد الملك نفسه بلقب أمير المؤمنين أو خليفة المسلمين بل خاطبه باسمه مجردا من أي لقب. و رغم ذلك فإن عبد الملك لم يتخذ بحقه أية إجراءات. و لا تخبرنا المصادر عن توتر بين الطرفين و هذا دليل على أن